فهرس الكتاب

الصفحة 5096 من 5110

ابن الشيخ في حواشيه قوله هو الله أحد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها اشارة الى مقام من مقامات السائرين الى الله تعالى فالمقام الاول مقام المقربين وهم الذين نظروا الى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هى هى فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لان الحق هو الذي لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن والممكن إذا نظر اليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى الحق تعالى وكلمة هو وان كانت للاشارة المطلقة مفتقرة في تعين المراد بها الى سبق الذكر بأحد الوجوه او الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون بها الى الحق ولا يفتقرون في تلك الاشارة الا ما يميز المراد بها من غيره لان الافتقار الى المميز انما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لان يشار اليه وقد بينا انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط فلهذا السبب كانت لفظة هو كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء والمقام الثاني مقام اصحاب اليمين وهو دون المقام الاول وذلك لانهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا الخلق ايضا موجودا فحصلت الكثرة في الموجودات فلا جرم لم تكن لفظة هو كافية في الاشارة الى الحق بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق من الخلق فهؤلاء مفتقرون الى ان يقرن لفظة الله بلفظة هو فقيل لاجلهم هو الله لان لفظة الله اسم للموجود الذي يفتقر اليه ما عداه ويستغنى هو عن كل ما عداه فتتميز به الذات المرادة عما عداه والمقام الثالث مقام اصحاب الشمال وهو أخس المقامات وهم الذين يجوزون ان يكون واجب الوجود اكثر من واحد فقرن لفظة الأحد بما تقدم ردا على هؤلاء وابطالا لمقالهم فقيل قل هو الله أحد انتهى كلامه ومنه يعلم صحة ما اعتاده الصوفية من الذكر بالاسم هو وذلك لان اهل البداية منهم وهم المحجوبون تابعون لاهل النهاية منهم وهم المكاشفون فكأنهم كلهم ما شاهدوا في الوجود الا الله فالله عندهم بهويته المطلقة السارية متعين لا حاجة الى التعيين أصلا فضمير هو راجع اليه لا الى غيره كما ان الضمير في أنزلناه راجع الى القرآن لتعينه وحضوره في الذهن فقول الطاعن انه ضمير ليس له مرجع متعين فكيف يكون ذكر الله تعالى مردود على ان الضمائر اسماء وكل الأسماء ذكر لا فرق بينها بالمظهرية والمضمرية فعلى هذا يجوز ان يدخل اللام في كلمة هو في اصطلاح الصوفية لانها اشارة الى الهوية ولا مناقشة في الاصطلاح ثم قوله قل امر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل وفى اشارة الى سر قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم فكأنه يقول انا شهدت بوحدة الهوية في مقام الجمع فاشهد أنت ايضا بتلك الوحدة في مقام الفرق ليظهر سر الاحدية واللاحدية ويحصل التطابق بينهما جمعا وتفصيلا هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وقرئ هو الله بلا قل وكذا في المعوذتين لانه توحيد والأخريان تعوذ فيناسب ان يدعو بهما وان يؤمر بتبليغهما وقد سبق في سورة الأعلى ما يغنى عن تكراره هاهنا وقال بعضهم انما اثبت في المصحف قل والتزم في التلاوة مع انه ليس من دأب المأمور بقل ان يتلفظ في مقام الائتمار الا بالمقول لان المأمور ليس المخاطب به فقط بل كل واحد ابتلى بما ابتلى به المأمور فاثبت ليبقى على مر الدهور منا على العباد اللَّهُ الصَّمَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت