فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5110

الى البعض الآخر كالصلاة فانها معراج الشهود وفيها كسر النفس واتعاب البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منها حتى ان منهم من يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فانه سبب لورود الحكمة الالهية الى القلب ولذا كان بعض السلف يواصلون فمنهم من يطوى ثلاثة ايام ومنهم من يطوى فوق ذلك الى سبعة الى ثلاثين الى أربعين فمن طوى أربعين يوما انفتح له باب الحكمة العظمى مع ان في الصوم تهذيب الأخلاق ايضا فان اكثر المفاسد يجيئ من قبل الاكل والشرب فيا أيها المؤمنون سابقوا وسارعوا فالنفس مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون أولئك المقربون وقد قال عليه السلام قد سبق المفردون والتفريد هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق وشهود الحق في عالم الإطلاق فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران في هواء الوحدة والهوية الذاتية فان به يحصل الانفصال عن منازل الأكوان السفلية الحادثة ويتحقق العروج الى عالم الوجوب والقدم نسأن الله من فضله أن يرينا وجهه الكريم انه هو البر الرحيم وَهُوَ اى والحال انه وحده الْعَزِيزُ الذي لا يفوته من أساء العمل الْغَفُورُ لمن شاء منهم بالتوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان العزيز منا يهلك كل من خالفه إذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيئ في التوبة حتى لا يقول مثلى لا يصلح للخدمة لمالى من القاطعة واين التراب ورب الأرباب الغفور الذي يستر ذنوب المسيئ ويتلقى من اقبل اليه احسن تلق كما قال في الحديث القدسي ومن أتاني يمشى أتيته هرولة الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ابدعها من غير مثال سبق طِباقًا صفة لسبع سموات وقولهم الصفة في الاعداد تكون للمضاف اليه كما في قوله سبع بقرات سمان لا يطرد ويجوز جعله حالا لان سبع سموات معرفة لشمولها الكل وهو مصدر بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشيء مثل كتاب مطابقه بكسر الباء وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب يدل على وضع شىء مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض وسماء فوق سماء غلظ كل سماء خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا مماسة فالسماء الدنيا موج مكفوف اى ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء والثالثة من حديد والرابعة من نحاس او صفر والخاسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء وبين السابعة وما فوقها من الكرسي والعرش بحار من نور قال القاشاني نهاية كمال عالم الملك في خلق السموات ان لا يرى احكم خلقا واحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان السماء الدنيا محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصفرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين وان السماء الثانية محيطة بالدنيا وهكذا الى أن يكون العرش محيطا بالكل والكرسي الذي هو أقربها اليه بالنسبة اليه كحلقة ملقاة في فلاه فما ظنك بما تحته وكل سماء في التي فوقها بهذه النسبة ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت