فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 5110

الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الالهية الجمعية الكمالية لتكون مرءاة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة للبدن وما سواها اى خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الأسماء والمراتب والأحوال وبهذه القابلية الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت أتم كل موجود فألهمها اى أفاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال المندرج في جمعية حقيقتها البرزخية وأحكامه وأحواله من العقائد والعلوم والأعمال والمذاهب وغير ذلك مما نفجر وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى بالخسران وتقواها وأفاض عليها بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال وأموره وأحكامه من كلمة التوحيد العلمي الرسمى المنافي للشرك والكفر والهوى الجلى وسائر الفساد في مرتبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العيني الحقيقي المزيل للشرك والكفر والهوى الخفي وباقى الكساد في مرتبة المعرفة والحقيقة ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الأعمال والأحوال ومكارم الأخلاق والصفات قد أفلح اى دخل في الفلاح في جميع المراتب صورة وحقيقة من زكاها من طهرها من رذائل آثار الجلال في جميع الأطوار وقد خاب اى حرم من الفلاح من دساها اى أخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها العيوب والقبائح الشيطانية والأهواء والشهوات البهيمية والأعمال والأخلاق الرديئة ولم يعالجها بأضدادها بل أهملها عن التربية في مرتبة الشريعة بالتقوى والصلاح وعن التزكية في مرتبة الطريقة بالمجاهدة والإصلاح وساعدها في هواها وشهواتها في النيات والمقصود والأعمال والأقوال وصارت حركاتها وسكناتها جميعا بالأهواء انتهى باختصار فان كلامه رحمه الله في هذه الآية يبلغ الى نصف جزء بل اكثر كَذَّبَتْ ثَمُودُ المراد القبيلة ولذا قال بِطَغْواها وهو استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها فان الطغيان أعظم انواع التدسية والطغوى بالفتح مصدر بمعنى الطغيان الا انه لما كان أشبه برؤوس الآيات اختير على لفظ الطغيان وان كان الطغيان أشهر وفى الكشف الطغوى من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة في فعلى من بنات الياء بان قلبوا الياء واوا في الاسم وتركوا القلب في الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزي بالفتح والقصر بمعنى الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية اى فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمنى بجراءته على الله فالفعل منزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول وهو المشهور او كذبت ثمود نبيها صالحا عليه السلام فحذف المفعول للعلم به وفيه اشارة الى أن العصيان إذا اشتد بلغ الكفر ويجوز ان تكون الباء صلة للتكذيب اى كذبت بما أوعدت به من العذاب ذى الطغوى والتجاوز عن الحد وهو الصيحة كقوله تعالى فاهلكوا بالطاغية اى بصيحة ذات طغيان إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها منصوب بكذبت او بالطغوى اى حين قام أشقى ثمود وهو قدار بن سالف امتثالا لامر من بعثه اليه فان انبعث مطاوع لبعث يقال بعثت فلانا على امر فانبعث له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت