فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 5110

ورد به الرسل فهم لا يؤمنون بها على وجهها واعلم ان الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث وفي الحديث جبرائيل أتاني في أول ما أوحى الى فعلمنى الوضوء والصلاة قلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه اى رش بها فرجه اى محل الفرج من الإنسان بناء على انه لا فرج له وكون الملك لا فرج له لو تصور بصورة الإنسان دليل على انه ليس ذكرا ولا أنثى وفيه نظر لانه يجوز ان يكون له آلة ليست كآلة الذكر وكآلة الأنثى كما قيل بذلك في الخنثى ويقال لذلك فرج وبعضهم حمل الفرج على ما يقابل الفرج من الإزار وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم لهم بما يقولون أصلا إِنْ يَتَّبِعُونَ اى ما يتبعون في ذلك ليس بتكرار لان الاول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثاني بعبادتهم الملائكة إِلَّا الظَّنَّ الفاسد وَإِنَّ الظَّنَّ اى جنس الظن كما يلوح به الإظهار في موقع الإضمار لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا من الإغناء فان الحق الذي هو عبارة عن حقيقة الشيء لا يدرك إدراكا معتبرا الا بالعلم والظن لا اعتداد به في شأن المعارف الحقية وانما يعتدبه في العمليات وما يؤدى إليها كمسائل علم اصول الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان المقلد وقيل الحق بمعنى العلم اى لا يقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب اى ان ظنهم لا ينقذهم من العذاب وحقيقية هذه الآية العزيزة تحريض السالكين والطالبين على السعى والاجتهاد في السير الى الله بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات العلوية الى ان يصلوا الى عين الجمع ويغرقوا في بحر التوحيد ويشهدوا الحقائق والمعاني المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة الكثرة النسبية لاسماء الله تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون في حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لانهم انما يشهدون في حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا في الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب الكشف الخيالى غلطهم اكثر من أصابتهم لان الخيال واسع والذي يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة فلا يقع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورلء ذلك وانما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى بين حقيقتين وهما المعاني المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط في الخيال لكونه ليست له حقيقة في نفسه وانظر الى إشارته عليه السلام في الكشف الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرائيل بصورة عائشة رضى الله عنها في سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام ان يكن من عند الله يمضه بخلاف ما لو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق المعاني المجردة الموجبة ليقين وللعلم فانه إذا لا يمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب الذي يشعر بالتردد المحتمل الذي يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها

سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا اى فاعرض يا محمد عن دعوة من اعرض عن ذكرنا المفيد للعلم اليقيني ولم يؤمن به وهو القرآن المنطوى على علوم الأولين والآخرين المذكر لأمور الآخرة ولا تتهالك على إسلامه او عن ذكرنا كما ينبغى فان ذلك مستتبع لذكر الآخرة وما فيها من الأمور المرغوب فيها والمهروب عنها وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا راضيا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت