فهرس الكتاب

الصفحة 5039 من 5110

ولكن قلب الإنسان ألطف منه لأنه زبدته وأشرفه لأن القرآن نزل به الروح الامين على قلب النبي المختار وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من اشراط القيامة والقرآن كتابه فنزوله دل على قيام الساعة فصعقوا هيبة منة وإجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفى بعض الاخبار ان الله تعالى إذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية لسان غير العرب سريانيا كان او عبرانيا وإذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى القدر ثم القرآن كلامه القديم أنزله في شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل فيه أم ليلا فقال تعالى ان أنزلناه في ليلة مباركة وهذا هو البيان الثاني ولم ندراى ليلة هى فقال تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر فهذا هو البيان الثالث الذي هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم وينسخ فيها امر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ولتقدير الأمور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا إذ في أول الآية انا أنزلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم والقرآن انما نزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر كذا في قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكي قدس سره فان قلت ما الحكمة في إنزال القرآن ليلا قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والإسراء الى السموات يكون بالليل والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل أفضل من عبادة النهار لأن قلب الإنسان فيه اجمع والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين اعمل التوحيد في النهار والاسم في الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين لك وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ اى واى شىء أعلمك يا محمد ما هى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق لا يدريها ولا يدريها الاعلام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذي انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا في سائر الأوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الأنبياء عليه السلام في رجب ليلة الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئذ وتجلى الصفات في نصف شعبان فلذا استحب صلاة البراءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات في ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرائها قال لَيْلَةِ الْقَدْرِ القيامها والعبادة فيها خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ اى من صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشيء على نفسه فخير هنا للتفضيل اى أفضل وأعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة أشهر وفى الحديث من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت