فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 5110

الى غطفان وهو محركة حى من قيس وحرضوهم ايضا على الحرب واعلموهم ان قريشا قد تابعوهم في ذلك فتجهزت قريش ومن اتبعهم من قبائل شتى وعقد اللواء في دار الندوة وكان مجموع الأحزاب من قريش وغطفان وبنى مرة وبنى أشجع وبنى سليم وبنى اسد ويهود قريظة والنضير قدر اثنى عشر الفا وقائد الكل ابو سفيان ولما تهيأت قريش للخروج اتى ركب من خزاعة في اربع ليال حتى أخبروا رسول الله فجمع عليه السلام الناس وشاورهم في امر العدو هل يبرزون من المدينة او يقيمون فيها فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه يا رسول الله انا كنا إذا تخوفنا الخيل بأرض فارس خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس وأول من فعله من ملوك الفرس ملك كان في زمن موسى عليه السلام فاستحسن عليه السلام رأى سلمان فركب فرسا ومعه المهاجرون والأنصار وهم ثلاثة آلاف وامر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت كالحصن وطلب موضعا ينزله فجعل

سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعنى ضرب معسكره بالفارسية [لشكركاه] فى أسفل ذلك الجبل على ان يكون الجبل خلف ظهره والخندق بينه وبين العدو وأمرهم بالجد في عمل الخندق على ان يكون عرضه أربعين ذراعا وعمقه عشرا ووعدهم النصر ان صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين وحمل التراب على ظهره الشريف وكان في زمن عسرة وعام مجاعة في شوال من السنة الخامسة من الهجرة ولما رأى رسول الله ما بأصحابه من التعب قال

اللهم لا عيش الا عيش الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجرة

[انس رضى الله عنه كفت مهاجر وأنصار بدست خويش تير ميزدند وكار ميكردند كه مزدوران و چاكران نداشتند وسرما سخت بود وبخوش دلى آن رنج دشوارى ميكشيدند رسول خدا كه ايشانرا چنان ديد وكفت]

لا همّ ان العيش عيش الآخره ... فاكرم الأنصار والمهاجرة

[ايشان جواب دادند كه]

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا ابدا

وإذ اشتد على الصحابة في حفر الخندق كدية اى محل صعب شكوا ذلك الى رسول الله فاخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت في ناحية من الخندق فغلظت على وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه المهاجرون والأنصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا فقال عليه السلام (سلمان منا اهل) ولذلك يشير بعضهم بقوله

لقد رقى سلمان بعد رقه ... منزلة شامخة البنيان

وكيف لا والمصطفى قد عده ... من اهل بيته العظيم الشان

قال سلمان فاخذ عليه السلام المعول من يدى وقال (بسم الله) وضرب ضربة فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح في جوف الليل المظلم فكبر رسول الله وقال (أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لابصر أبواب صنعاء من مكانى الساعة كانها أنياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت