فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 5110

أجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها في جنب قصرهما فحسدته في ذلك حتى إذا خرج الملك الى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس ان يشهدوا على مزدكى انه سب زوجها أجب فاطاعوها فيه وكان في حكم ذلك الزمان يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فاحضرته فقالت له بلغني انك شتمت الملك فانكر فاحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينة غصبا ثم لما قدم الملك اوحى الله الى الياس ان يخبرهما بان الله قد غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى ان يهلكهما في جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد غضبهما الى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا المخالفة والعصيان والإصرار الى ان هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج من بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى الى أصعب جبل وارفعه فدخل مغارة فيه يقال انه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ستره كما وقع مثله لاصحاب الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال الله تعالى يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس دعا الله تعالى بان يريحه منهم فقيل له اخرج يوم كذا الى موضع كذا فما جاءك من شىء فاركبه ولا تهبه فخرج الياس في ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل الموضع الذي امر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس الى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرنى فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى: يعنى [كه ترا خليفه خويش كردم بر بنى إسرائيل] ورفع الله الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وقال بعضهم كان قد مرض وأحس بالموت فبكى فاوحى الله اليه لم تبكى أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك انما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلى المصلون بعدي ولا أصلي فقيل له يا الياس لاؤخرنك الى وقت لا يذكرنى ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط الله على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فاهلكم وقتل أجب وامرأته ازبيل في جنينة مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها الى ان بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ الله أليسع وبعثه الى بنى إسرائيل وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله فيهم قائم الى ان فارقهم أليسع- روى- ان الياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام وهما آخر من يموت من بنى آدم وقيل ان الياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والحضر موكل بالبحار

وذكر انهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله. ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت