فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 5110

اى كونوا على جانب منه وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية با يك سو شدن والظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم وإبهام الكثير لا يجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن ظن حتى يعلم انه من اى قبيل وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله كثيرا لبيان انه كثير في نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للاشارة الى ما يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ويكون المأمور باجتنابه

بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض هو وفي التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهى ان يحتاط المكلف ولا يجترئ على ظن ما حتى يتبين عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة او جميع افراده لا ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى الى احتياط المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سوآء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو نكر الظن الموصوف بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد تلك الحقيقة وتحريمه يؤدى الى احتياط المكلف الى ان يتبين عنده ان ما يخطر بباله من الظن من اى نوع من انواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن بالله تعالى وفي الحديث ان حسن الظن من الايمان والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر فانه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا ومبتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفي الأشباه ويكفر بانكار اصل الوتر والأضحية انتهى ومن الظن ما يحرم كالظن في الإلهيات اى بوجود الإله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفي النبوات فمن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلمء آدم نبى أم لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا عليه السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين او غيرهما من خلفاء هذه الامة وأوليائها مع وجود قوله تعالى وخاتم النبيين وقوله عليه السلام لا نبى بعدي اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه السلام وبورثته الكمل وهم العلماء بالله تعالى قال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وقال عليه السلام ان الله حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء والمراد بعرضه جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص (قال الصائب)

بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است ... كوشه از خلق جا كردم كمين پنداشتند

ومن الظن ما يباح كالظن في الأمور المعاشية يعنى ظن در امور دنيا ومهمات معاش ودرين صورت بد كمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده اند كما قيل

بد نفس مباش وبد كمان باش ... وز فتنه ومكر در أمان باش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت