فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 5110

الإنسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ولا شك ان الهيئة المشبه بها افحش جنس التناول واقبحه فيكون التمثيل المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك ان الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه اشرف من لحمه ودمه فاذا لم يحسن للعاقل أكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الاولى خصوصا ان أكل الميتة هو المتناهي في كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه اشارة الى ان الغيبة عظيمة عند الله وفي قوله ميتا اشارة الى دفع وهم وهو أن يقال الشتم في الوجه يؤلم فيحرم واما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلمه فكيف يحرم فدفعه بأن أكل لحم الأخ وهو ميت ايضا لا يؤلمه ومع هذا هو في غاية القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الاخوة كذا في حواشى ابن الشيخ يقول الفقير يمكن أن يقال ان الاغتياب وان لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث عدم اطلاعه عليه لكنه في حكم الإيلام إذ لو سمعه لغمه على انا نقول ان الميت متألم وان لم يكن فيه روح كما ان السن وهو الضرس متألم إذا كان وجعا وان لم يكن فيه حياة فاعرف فَكَرِهْتُمُوهُ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه قيل وحيث كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه فأصمر كلمة قد لتصحيح دخول الفاء في الجزاء فالمقصود من تحقيق استكراههم وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث على استكراه ما شبه به وهو الغيبة كأنه قيل إذا تحققت كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذي هو الاغتياب وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم من قبل وهو عطف على ما تقد من الأوامر والنواهي إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ مبالغ في قبول التوبة وافاضة الرحمة حيث يجعل التائب كمن لم يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وان كثرت ذنوبهم فصيغة المبالغة باعتبار المتعلقات (روى) ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج الى رجلين موسرين يخد مهما ويتقدم لهما الى المنزل فيهيئ لهما طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسي الى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان الى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ لهما شيأ فلما قدما قالا له ما صنعت شيأ فقال لا غلبتنى عيناى قالا له انطلق الى رسول الله فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان الى رسول الله وسأله طعاما فقال عليه السلام انطلق الى اسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام فليعطك وكان اسامة خازن رسول الله على رحله وطعامه فأتاه فقال ما عندى شيء فرجع سلمان إليهما فاخبرهما فقالا كان عند اسامة شيء ولكن بخل به فبعثا سلمان الى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة الماء على ما في القاموس ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به رسول الله من الطعام فلما جاءا الى رسول الله قال لهما ما لى أرى خضرة اللحم في أفواهكما والعرب تسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الاول كأنه عليه السلام أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصويرا لاغتيابهما بأقبح الصور ويحتمل انه عليه السلام أراد بالخضرة النضارة اى نضارة اللحم او نضارة تناوله وفي الحديث الدنيا حلوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت