فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 5110

منصور رحمه الله والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى أولئك كتب في قلوبهم الايمان وقال الله تعالى وقلبه مطمئن بالايمان وقال الله تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم وقال عليه السلام اللهم ثبت قلبى على دينك اى على تصديقك وقال عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين قتل من قال لا اله الا الله هل شققت قلبه وفي فتح الرحمن حقيقة الايمان لغة التصديق بما غاب وشرعا عند ابى حنيفة رحمه الله تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك في شرح المشارق ثم الإقرار باللسان ليس جزأ من الايمان ولا شرطا له عند بعض علمائنا بل هو شرط لاجراء احكام المسلمين على المصدق لان الايمان عمل القلب وهو لا يحتاج الى الإقرار وقال بعضهم انه جزء منه لدلالة ظواهر النصوص عليه الا ان الإقرار لما كان جزأ له شائبة العرضية والتبعية اعتبروا في حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفي حالة الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم الإقرار ركن زائد إذ لا معنى لزيادته الا ان يحتملى السقوط عند الإكراه على كلمة الكفر فان قيل ما الحكمة في جعل عمل جارحة جزأ من الايمان ولم عين به عمل اللسان دون اعمال سائر الأركان قلنا لما اتصف الإنسان بالايمان وكان التصديق عملا لباطنه جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين له فعل اللسان لانه مجبول للبيان او لكونه أخف وأبين من عمل سائر الجسد نعم يحكم بإسلام كافر لصلاته بجماعة وان لم يشاهد إقراره لان الصلاة المسنونة لا تخلو عنه وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسي النطق بكلمتي الشهادة واجب فمن علم وجوبهما وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل ان يجعل امتناعه من النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد في النار

لان الايمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الأظهر إذ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان ولا يعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا يعدم بترك الفعل الواجب انتهى وقال سهل رضى الله عنه ليس في الايمان اسباب انما الأسباب في الإسلام والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غنى عن الخلق وقال بعض الكبار المسلم في عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفي خصوصها من سلم كل شيء من لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ الاقتدار والمؤمن منور الباطن وان عصى والكافر مظلم الباطن وان أتى بمكارم الأخلاق ومن قال انا مؤمن ان شاء الله فما عرف الله كما ينبغى وقال بعض الكبار كل من آمن عن دليل فلا وثوق بإيمانه لانه نظرى لا ضرورى فهو معرض للشبه القادحة فيه بخلاف الايمان الضروري الذي يجده المؤمن في قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا القول في كل علم حصل عن نظر وفكر فانه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ولا من الحيرة فيه ولا من القدح في الأمر الموصل اليه ولا بد لكل محجوب من التقليد فمن أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع احكام الشريعة بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت