فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 5110

والجملة اعتراض مقرر لقصر همتهم على الدنيا الدنية التي هى ابغض الخلق الى الله تعالى بشهادة قوله عليه السلام ان الله لم يخلق خلقا هو ابغض اليه من الدنيا وما نظر إليها منذ خلقها بغضالها رواه ابو هريرة رضى الله عنه ومعنى هو ان الدنيا على الله سبحانه انه تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسه بل جعلها طريقا موصلة الى ما هو المقصود لنفسه ولذلك قال عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها لا تعمروها فما ورد من اباحة لعن الدنيا فباعتبار ما كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال بعض اهل الحقيقة ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك ومشئوم عليك واما ما يقرب الى الله ويعين الى عبادته فممدوح كما قال عليه السلام لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ان العبد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه (وفي المثنوى)

چيست دنيا از خدا غافل بدن ... نى قماش ونقره وميزان وزن

مال را كز بهر دين باشى حمول ... نعم مال صالح خواندش رسول

آب در كشتى هلاك كشتى است ... آب اندر زير كشتى پشتى است

چونكه مال وملك را از دل براند ... زان سليمان خويش جر مسكين نخواند

قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التي ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل أولادها لان الشر فعل المكلف لا فعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر فهى تحب ان لا يشقى أحد من أولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير اهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبث في تربيتهم فمن عقوق أولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ما عملوا تلك الأعمال الا في الدنيا فللدنيا اجر المصيبة التي في أولادها ومن أولادها فما أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة أجهل انتهى واعلم ان الارادة والنية واحد وهو قصد قلبى ينبعث الى قلب الإنسان بالبعث الإلهي فهذا البعث الإلهي ان كان بالفجور على ما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها فهو من اسم المضل وقبضة الجلال ويد القهر وسادنه هو الشيطان وان كان بالتقوى فهو من اسم الهادي وققبضة الجمال ويد اللطف وسادنه هو الملك والاول من عالم العدل والثاني من عالم الفضل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ثم ان نية الإنسان لا تخلو اما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملا واما أن يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا واما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا واما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه الله فهو احسن نية وعملا فالاول حال الكفار والثاني حال المنافقين والثالث حال الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه وتعالى الى احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم اشارة في قوله تعالى انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا والمقربون قد فروا الى الله من جميع ما في ارض الوجود ولم يلتفتوا الى شيء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا أمن المولى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت