فهرس الكتاب

الصفحة 4486 من 5110

الذي ذكر في المدح قال بعض الكبار تزكية الإنسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ذلك كما قال عليه السلام انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر اى لا افتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية

والفخر بالذات لا يكون الا لله وحده واما الفخر في عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم أفضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولا يخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى اعلم ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير أحدهما ما يكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثاني ما يكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال اوله تعالى وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هى إياه ولغيره تعالى من الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ما هو البحث الطويل بينهم والى ذلك يرشدك ما قالوا من ان ما اتصف الله به فهو واجب لا يتغير أصلا وما لم يتصف به فهو ممتنع لا يكون قطعا فاذا اختلف اثنان في ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ما أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرآن والحديث واتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لا يسأل الا عن علم لزمه في اقامة الطاعة وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر أحد في ذات الله وصفاته المتعالي عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات وفي الحديث ان هلاك هذه الامة إذا نطقوا في ربهم وان ذلك من اشراط الساعة فقد كان عليه السلام يخر ساجدا لله تعالى متى ما سمع ما يتعالى عنه رب العزة ولا يجيب السائل عن الله الا بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار ما في الفرق الاسلامية أسوأ حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب ما أعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ما جعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لا غير والعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم في الحق وصفاته بما لم يعلمه من الحق ولا من رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول في قبول ما جاء في الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا كاذاقة الأنبياء وعملوا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا في نسبة تلك الأوصاف الى الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوي على جميع العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت