فهرس الكتاب

الصفحة 4512 من 5110

عليه السلام بطريق التلوين اى اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين عن القتال وقت قول موسى لبنى إسرائيل حين ندبهم الى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون الى قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون وأصروا على ذلك وآذوه عليه السلام كل الأذية كذا في الإرشاد يقول الفقير لا شك ان قتل الأعداء من باب التسبيح لانهم الذين قالوا اتخذ الله ولدا وعبدوا معه الأصنام فكان في مقاتلتهم توسيع ساحة التنزيه ولذا بدأ الله تعالى في عنوان السورة بالتسبيح وأشار بلفظ الحكيم الى ان القتال من باب الحكمة وانه من باب دفع القضاء بالقضاء على ما يعرفه اهل الله وبلفظ العزيز الى غلبة المؤمنين المقاتلين

ثم انهم كرهوا ذلك كأنهم لم يثقوا بوعد الله بالغلبة ووقعوا من حيث لم يحتسبوا في ورطة نسبة العجز الى الله سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا التقاعد حصلت الاذية له عليه السلام لان مخالفة اولى الأمر اذية لهم فأشار الحق تعالى بقصة موسى الى ان الرسول حق وان الخروج عن طاعته فسق وان الفاسق مغضوب الله تعالى لان الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ بالله تعالى من سخطه وغضبه وأليم عذابه وعقابه يا قَوْمِ اى كروه من فأصله يا قومى ولذا تكسر الميم ولولا تقدير الياء لقيل يا قوم بالضم لانه حينئذ يكون مفردا معرفة فيبنى على الضم وهو نداء بالرفق والشفقة كما هو شأن الأنبياء ومن يليهم لِمَ تُؤْذُونَنِي چرا مى رنجانيد مرا اى بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به والا ذى ما يصل الى الإنسان من ضرر اما في نفسه او في جسمه او قنياته دنيويا كان او أخرويا قال في القاموس آذى فعل الأذى وصاحبه أذى واذاة واذية ولا تقل إيذاء انتهى فلفظ الإيذاء في أفواه العوام من الاغلاط وربما تراه في عبارات بعض المصنفين وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جملة حالية مؤكدة لانكار الأذية ونفى سببها وقد لتحقيق العلم لا للتوقع ولا للتقريب ولا للتقليل فانهم قالوا ان قد إذا دخلت على الحال تكون للتحقيق وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة المضارع للدلالة حلى استمرار العلم اى والحال انكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات انى مرسل من الله إليكم لأرشدكم الى خير الدنيا والآخرة ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمى وتسارعوا الى طاعتى فان تعظيمى تعظيم لله وإطاعتي إطاعة له وفيه تسلية للنبى عليه السلام بأن الاذية قد كانت من الأمم السالفة ايضا لأنبيائهم والبلاء إذا عم خف وفي الحديث (رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) وذلك انه عليه السلام لما قسم غنائم الطائف قال بعض المنافقين هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فتغير وجهه الشريف وقال ذلك فَلَمَّا زاغُوا الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل اى أصروا على الزيغ عن الحق الذي جاء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت