فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 5110

العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء والعبودية دل عليه قوله عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر اى لا افتخر بالسيادة بل افتخر بالعبودية وفيها عزتى إذ لا عزة الا في طاعة الله ولا ذل الا في معصية الله وقال بعضهم عزة الله قهره من دونه وعزة رسوله بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم اليهود والنصارى كما قال وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين وقيل عزة الله الولاية لقوله تعالى هنا لك الولاية لله الحق وعزة رسوله الكفاية لقوله تعالى انا كفيناك المستهزئين وعزة المؤمنين الرفعة لقوله تعالى وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين يقول الفقير أشار تعالى بالترتيب الى ان العزة له بالاصالة والدوام وصار الرسول عليه السلام مظهر اله في تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له عليه السلام فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة الرسول سوآء أعاصروه عليه السلام أم أتوا بعده الى ساعة القيام وجميع العزة لله لان عزة الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنين لله فعلا ومنة وفضلا كما قال القشيري قدس سره العز الذي للرسول وللمؤمنين هو لله تعالى حلقا وملكا وعزه سبحانه له وصفا فاذا العزة كلها لله وهو الجمع بين قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومن أدب من عرف انه تعالى هو العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا ولهذا قال عليه السلام من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه قال أبو على الدقاق رحمه الله انما قال ثلثا دينه لان التواضع يكون بثلاثة أشياء بلسانه وبدنه وقلبه فاذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فان اعتقدها بقلبه ايضا ذهب كل دينه ولهذا قيل إذا عظم الرب

في القلب صغر الخلق في العين ومتى عرفت انه معز لم تطلب العز الا منه ولا يكون العز الا في طاعته قال ذو النون قدس سره لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق ما يثبته يسير طاعته لم يقدروا ولو أرادوا أن يثبتوا لاحد ذلة اكثر مما يثبته اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا (حكى) عن بعضهم انه قال رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خدم يطردون الناس ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يتكفف ويسأل فحدقت النظر اليه لأتعرفه هل هو ذلك الرجل اولا فقال لى مالك تطيل النظر الى فقلت انى أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا وكذا فقال انا ذاك انى تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى في موضع يترفع فيه الناس وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون ولعل ختم الآية الاولى بلا يفقهون والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر في البلاغة مع ان في الاول بيان عدم كياستهم وفهمهم وفي الثاني بيان حماقتهم وجهلهم وفي برهان القرآن الاول متصل بقوله ولله خزآئن السموات والأرض وفيه غموض يحتاج الى فطنة والمنافق لا فطنة له والثاني متصل بقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ان الله معز أوليائه ومذل أعدائه (روى) ان عبد الله ابن أبى لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد الله بن عبد الله بن ابى وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من الدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت