فهرس الكتاب

الصفحة 4615 من 5110

فى الآية ما يدل على انه عليه السلام لم يطلق حفصة وان في النساء خيرا منهن فان تعليق الطلاق للكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة في نفسها وكان الله عالما بأنه عليه السلام لا يطلقهن ولكن أخير عن قدرته على انه ان طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى وان نتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فانه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان في الوجود من هو خير من اصحاب محمد عليه السلام قيل كل عسى في القرآن واجب الا هذا وقيل هو ايضا واجب ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان المذهب انه ليس على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين الا انه عليه السلام إذا طلقهن لعصبانهن له وأذا هن إياه كان غير هن من الموصوفات بهذه الصفات مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن وفى

فتح الرحمن عسى تكون للوجوب في ألفاظ القرآن الا في موضعين أحدهما في سورة محمد فهل عسيتم اى علمتم او تمنيتم والثاني هنا ليس بواجب لان الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد الابدال مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبيل التكرار او منقادات انقيادا ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب قانِتاتٍ مطبعات اى مواظبات على الطاعة او مصليات تائِباتٍ من الذنوب عابِداتٍ متعيدات او متذللات لامر الرسول عليه السلام سائِحاتٍ صائمات سمى الصائم سائحا لانه يسيح في النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا الى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه الى أن يجيئ وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان صوم حقيقى وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمى وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون الاول انتهى او مهاجرات من مكة الى المدينة إذ في الهجرة مزيد شرف ليس في غيرها كما قال ابن زيد ليس في امة محمد سياحة الا الهجرة والسياحة في اللغة الجولان في الأرض ثَيِّباتٍ شوهر ديدكان وَأَبْكارًا ودختران بكر. والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه المذكر والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب إذا رجع سميت به المرأة لانها راجعة الى زوجها ان اقام بها والى غيره ان فارقها او الى حالتها الاولى وهى انه لازوج لها فهى لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس عليها الرجل وسميت العذراء بالبكر لانها على أول حالتها التي طلعت عليها قال الراغب سميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ففى البكر معنى الاولية والتقدم ولذا يقال البكرة لاول النهار والباكورة للفاكهة التي تدرك اولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنافيهما وعدم اجتماعهما في ذات واحدة بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل أزواجا خيرا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغير عائشة وبعضها أبكارا تعريضا لها فانه عليه السلام تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه في إيراد الواو الواصلة دون او الفاصلة لانها توهم ان الكل ثيبات او كلها أبكار قال السهيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت