فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 5110

عليه السلام يذبح الموت بين الجنة والنار على صورة كبش ولا شك ان الذبح انما يتعلق بالأعيان وايضا ان عالم الآخرة عالم الصفة يعنى ان كل صفة باطنة في الدنيا تتصور بصورة ظاهرة في العقبى حسنة او قبيحة فلا شىء من المعاني الا وهو مجسم مصور فقول ابن عباس رضى الله عنه محمول على هذا نعم ان قولهم ان الحياة فرس أنثى يخالف قولهم ان البراق حقيقة ثالثة لا ذكر ولا أنثى وقال بعضهم الموت عبارة عن عدم صفة الحياة عن محل يقبلها يعنى ان الموت والحياة من باب العدم والملكة فان الحياة هى الاحساس والحركة الارادية والاضطرارية كالتنفس والموت عدم ذلك عما من شأنه أن يكون له كما قال صاحب الكشاف الحياة ما يصح بوجوده الاحساس والموت عدم ذلك ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح واعدامه انتهى. اى إيجاد اثر الموت بقطع ضوء

الروح عن ظاهر الحي وباطنه مع كونه في غاية الاقتدار على الحركة والتقلب وبجعله جمادا كان لم تكن به حركة أصلا وكذا إيجاد اثر الحياة بنفخ الروح واضاءة ظاهر البدن وباطنه به وبجعله قادرا على التقلب بنفسه بالارادة وعدم تلك الملكة ليس عدما محضا بل فيه شائبة الوجود والألم يعتبر فيه المحل القابل للامر الوجودي فلذلك صح تعلق الخلق بالموت كتعلقه بالحياة وبهذا التقرير اندفع ما اعترضوا به من ان العدم حال لا يكون مخلوقا لان المخلوق حادث وعد الحوادث ازلى ولو كان مخلوقا لزم وجود الحوادث ازلا وهو باطل وقال بعضهم معنى خلق الموت على تقدير أن يكون الموت عبارة عن عدم الحياة قدره فان الخلق يجيئ بمعنى التقدير كما في قوله تعالى فتبارك الله احسن الخالقين ولا يبعد أن يقال ان تعلق الخلق بالموت بمعنى الإيجاد انما هو بتبعية تعلقه بالحياة بذلك المعنى وقدم على الحياة لان الموت في عالم الملك ذاتى والحياة عرضية يعنى ان الموت اسبق لان الأشياء كانت مواتا ثم عرضت لها الحياة كالنطفة على ما دل عليه قوله تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون ولانه ادعى الى احساس العمل واقرب الى قهر النفوس فمن جعله نصب عينيه أفلح وفى الحديث (لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض والموت) وفى الإرشاد الأقرب ان المراد به الموت الطاري وبالحياة ما قبله وما بعده لظهور مداريتهما كما ينطق به ما بعد الآية ليبلوكم إلخ فان استدعاء ملاحظتها لاحسان العمل مما لا ريب فيه مع ان نفس العمل لا يتحقق بدون الحياة الدنيوية انتهى. وظاهره يخالف قوله تعالى ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا فان المراد بهذه الحياة هى الحياة الدنيوية بقرينة النشور والقرآن يفسر بعضه بعضا ثم ان الالف واللام في الموت والحياة عوض عن المضاف اليه اى موتكم وحياتكم أيها المكلفون لان خلق موت غير المكلفين وحياتهم لابتلاء المكلفين لا معنى له قال بعض العارفين الموت والحياة عرضان والاعراض والجواهر مخلوقة له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه واصل الموت موت استتاره وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا فاذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم يشاهدون عيانا بلا استتار ابدا لا يجرى عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك قال الله تعالى بل احياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما بالمجاهدات ويحيى قوما بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت