فهرس الكتاب

الصفحة 4715 من 5110

وذلك لان لله تعالى في كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه فنزول الملائكة وعروجهم دائما الى الحق لعدم تحيزه وكل ما كان اليه فهو عروج وان كان في السفليات لانه هو العلى الأعلى فهو صفة علو على الدوام وجعلت اجنحة الملائكة للهبوط عكس الطائر عبرة ليعرف كل موجود عجزه وعدم تمكنه من تصرفه فوق طاقته التي أعطاها الله له فالملائكة إذا نزلت نزلت بجناحها وإذا علت علت بطبعها والطيور بالعكس فاعلم ذلك وكذلك يكون عروجهم

ونزولهم اى يقع في اليوم الطويل الذي هو يوم القيامة لاجراء احكام الله على ما شاء وإنفاذ امره على مقتضى علمه وحكمته وهو مقدار خمسين الف سنة من سنى الدنيا ودل على مدة هذا اليوم قوله عليه السلام ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها الا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم اى مرة ثانية ليشتد حرها فيكون بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له اى لمكيه الى نار جهنم في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة اى ان لم يكن له ذنب سوه او كان ولكن الله عفا عنه واما الى النار اى ان كان على خلاف ذلك رواه مسلم (وروى) ان للقيامة خمسين موقفا يسأل العبد في كل منها عن امر من امور الدين فان لم يقدر على الجواب وقف في كل موقف بمقدار اليوم الإلهي الذي هو الف سنة ثم لا ينتهى اليوم الى ليل اى يكون وقت اهل الجنة كالنهار ابدا ويكون زمان اهل النار كالليل ابدا إذ كما لا ظلمة لاهل النور كذلك لا نور لاهل الظلمة وفيه تذكير للعاقل على ان يوم القيامة إذا كان اوله مقدار خمسين الف سنة فماذا آخره ثم هذا الطول في حق الكافر والعاصي لا المؤمن والمطيع لما روى ابو سعيد الخدري رضى الله عنه انه قيل لرسول الله عليه السلام ما أطول هذا اليوم فقال عليه السلام والذي نفسى بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وفى التمثيل بالصلاة اشارة الى وجه آخر لسر العدد وهو ان الكافر أضاع الصلاة وهى في الأصل خمسون صلاة فكأنه عذب بكل واحدة منها الف سنة ولهذا السر يكلف يوم القيامة بالسجود لا بغيره ولا يلزم من وجود هذا اليوم بهذا الطول ومن عروج الملائكة في اثنائه الى العرش أن يكون ما بين أسفل العالم وأعلى سرادقات العرش مسيرة خمسين الف سنة لان المراد بيان طول اليوم عروج الملائكة ونزولهم في مثل هذا اليوم الى العرش ومنه لتلقى امره وتبليغه الى محله مرار او كرارا لا بيان طول المعارج لان ما بين مركز الأرض ومقعر السماء مسيرة خمسمائة عام وتخن كل واحدة من السموات السبع كذلك فيكون المجموع تسعة آلاف الى العرش اى بالنظر الظاهري والا فهى أزيد من ذلك بل من كل عدد متصور كما ستجيئ الاشارة اليه وقول من قال جعل ما بين الكرسي والعرش كما بين غيرهما غير موجه لما في الحديث الصحيح ان في الجنة مائة درجة أعدها الله للجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فيكون بين الكرسي الذي هو صحن الجنة وبين العرش الذي هو سقف الجنة خمسمائة سنة مائة مرة أولها من ارض الكرسي الى الدرجة السافلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت