فهرس الكتاب

الصفحة 5030 من 5110

ذلك الغار ليالى ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك في تلك المدة وقبلها وأول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر المتألهين وهم أبو أمية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصى بن عم خديجة رضى الله عنها وكان قد قرأ الكتب وكتب الكتاب العبرى وكان شيخا كبيرا قد عمى في أواخر عمره ثم لما بلغ عليه السلام رأس الأربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو في الغار كما قال الامام الصرصرى رحمه الله

وأتت عليه أربعون فاشرقت ... شمس النبوة منه في رمضان

قالت عائشة رضى الله عنها جاءه الملك سحره يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما انا بقارئ قال فأخذنى فغطنى اى ضمنى وعصرنى ثم أرسلني فعله ثلاث مرات ثم قال اقرأ الى قوله ما لم يعلم وأخذ منه القاضي شريح من التابعين ان المعلم لا يضرب الصبى على تعليم القرآن اكثر من ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من الغار حتى إذا كان في جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد أنت رسول الله وانا جبريل ورجع الى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن عمى واثبت فو الذي نفسى بيده انى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم انطلقت الى ورقة فاخبرته بذلك فقال فيه

فان يك حقا يا خديجة فاعلمى ... حديثك إيانا فاحمد مرسل

وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل

يفوز به من فاز عزا لدينه ... ويشقى به الغاوي الشقي المضلل

فريقان منهم فرقة في جنانه ... واخرى باغلال الجحيم تغلل

ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان يجده من الرعب وليحصل له التشوق الى العود وكانت مدة الفترة اى فترة الوحى بين اقرأ وبين يا ايها المدثر وتوفى ورقة في هذه الفترة دفن بالحجون وقد آمن به عليه السلام وصدقه قبل الدعوة التي هى الرسالة ولذا قال عليه السلام لقد رأيته في الجنة وعليه ثياب الحرير ثم نزل يا ايها المدثر قم فانذر فظهر الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين اهل الارادة في الطلب والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه لما قيل له اقرأ استقبله الأمر من غير طلب ونظيره الم نشرح لك صدرك فانه فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدرى بِاسْمِ رَبِّكَ متعلق بمضمر هو حال من ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم الله تعالى اى مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع اجزاء المقروء اى قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح بذلك الامام البخاري رحمه الله امره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له في القراءة وانس بمولاه فان الانس بالاسم يفضى الى الانس بالمسمى والذكر باللسان يؤدى الى الذكر بالجنان والباء في باسم بره تعالى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت