فهرس الكتاب

الصفحة 5102 من 5110

إذا أسقط من اللحية والرأس نصفين او اكثر لئلا يسحر به أحد وتولاه لبيد بن اعصم اليهودي وبناته وهن النفاثات في العقد فدفها في بئر اريس وفى عين المعاني في بئر لبنى زريق تسمى ذروان فمرض النبي عليه السلام روى انه لبث فيه ستة أشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو كما في القاموس وأخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فارسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا رضى الله عنهم فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر وهى الصخرة التي توضع في أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الأسنان ومعها وترقد عقد فيه احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبي عليه السلام فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد

عليه السلام خفة حتى انحلت العقدة الاخيرة عند تمام السورتين فقام عليه السلام كأنما انشط من عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل شىء يؤذيك من عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله وكلام رسوله لا بما كان بالعبرية والسريانية والهندية فانه لا يحل اعتقاده فقالوا يا رسول الله أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام اما انا فقد عافانى الله واكره ان اثير على الناس شرا قالت عائشة رضى الله عنها ما غضب النبي عليه السلام غضبا ينتقم لنفسه قط الا ان يكون شيأ هو الله فيغضب الله وينتقم وقيل المراد بالنفث في العقد ابطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها فعلى هذا فالنفاثات هى جنس النساء اللاتي شأنهن ان يغلبن على الرجال ويحولنهم عن آرائهم بانواع المكر والحيلة فمعنى الآية ان النساء لاجل استقرار حبهن في قلوب الرجال يتصرفن فيهم ويحولنهم من رأى الى رأى فامر الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن. اعلم ان السحر تخييل لا اصل له عند المعتزلة وعند الشافعي تمريض بما يتصل به كما يخرج من فم المتثائب ويؤثر في المقابل وعندنا سرعة الحركة ولطافة الفعل فيما خفى فهمه وقيل طلسم يبنى على تأثير خصائص الكواكب كتأثير الشمس في زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة أنكروا صحة الرواية المذكورة وتأثير السحر فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول والله يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث اتى ولان تجويزه يفضى الى القدح في النبوة ولان الكفار كانوا يعيرونه بانه مسحور فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذكر العيب ومعلوم ان ذلك غير جائز وقال اهل السنة صحة القصة لا تستلزم صدق الكفرة في قولهم انه مسحور وذلك لانهم كانوا يريدون بكونه مسحورا انه مجنون ازيل عقله بسبب السحر فلذلك ترك دين آبائه فاما ان يكون مسحورا بالم يجده في بدنه فذلك مما لا ينكره أحد وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ولا إنسيا وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله واما الإضرار به من حيث بشريته وبدنه فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه السلام لم يكن من حيث انه نبى وانما كان في بدنه من حيث انه انسان وبشر فانه عليه السلام يعرض له من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر من الصحة والمرض والموت والاكل والشرب ودفع الفضلات وتأثير السحر فيه من حيث بشريته لا يقدح في نبوته وانما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت