فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 5110

الحق بالربوبية والواحدية بان لا موجود الا هو ولا وجود الا له ولا مطلوب ولا محبوب الا هو وسماه البيت الحرام ليعلم انه بيت الله على الحقيقة وحرام ان يسكن فيه غيره فيراقبه عن ذكر ما سوى الحق وحبه وطلبه الى ان يفتح الله أبواب فضله ورحمته والشهر الحرام هو ايام الطلب والسير الى الله حرام على الطالب فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق والهدى هو النفس البهيمية تساق الى كعبة القلب مع القلائد وهى اركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب بسكين آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية وفى قوله تعالى ذلِكَ لِتَعْلَمُوا الآية اشارة الى ان العبد إذا وصل الى كعبة القلب فيرى بيت الله ويشاهد أنوار الجمال والجلال فبتلك الأنوار يشاهد ما في السموات وما في الأرض لانه ينظر بنور الله فيعلم على التحقيق أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يسدل الحجاب لغير الأحباب ممن ركنوا الى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لطالبيه وقاصدى حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ بالقال والحال وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ من الايمان باقدار اللسان وعمل الأركان وَما تَكْتُمُونَ من تصديق الجنان او التكذيب وصدق التوجه وخلوص النية في طلب الحق كذا في التأويلات النجمية قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ نزلت في حجاج اليمامة لما هم المسلمون ان يوقعوا بهم بسبب انه كان فيهم الحطيم وقد اتى المدينة في السنة السابقة واستاق سرح المدينة فخرج في العام القابل وهو عام عمرة القضاء حاجا فبلغ ذلك اصحاب السرح فقالوا للنبى عليه السلام هذا الحطيم خرج حاجا مع حجاج اليمامة فخل بيننا وبينه فقال عليه السلام (انه قلد الهدى) ولم يأذن لهم في ذلك بسبب استحقاقهم الا

من بتقليد الهدايا فنزلت الآية تصد يقاله عليه السلام في نهيه إياهم عن تعرض الحجاج وان كانوا مشركين وقد مضت هذه القصة في أول السورة عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الآية وبقي حكم هذه الآية الى ان نزلت سورة البراءة فنسخ بنزولها لانه قد كان فيها إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وفيها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فنسخ حكم الهدى والقلائد والشهر الحرام والإحرام وامنهم بها بدون الإسلام وسبب النزول وان كان خاصا لكن حكمه عام في نفى المساواة عند الله بين الردى وبين الجيد ففيه ترغيب في الجيد وتحذير عن الردى ويتناول الخبيث والطيب أمورا كثيرة. فمنها الحرام والحلال فمثقال حبة من الحلال أرجح عند الله من ملىء الدنيا من الحرام لان الحرام خبيث مردود والحلال طيب مقبول فهما لا يستويان ابدا كما ان طالبهما كذلك إذا طالب الخبيث خبيث وطالب الطيب طيب والله تعالى يسوق الطيب الى الطيب كما انه يسوق الخبيث الى الخبيث كما قال الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ والطيب عند سادات الصوفية قدس الله أسرارهم ما كان بلا فكر وحركة نفسانية سواء سيق من طرف صالح او فاسق لانه رزق من حيث لا يحتسب وهو مقبول وخلافه مردود ولا بعد في هذا لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وبينهما بون بعيد وايضا الخبيث من الأموال ما لم يخرج منها حق الله والطيب ما أخرجت منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت