فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 3504

يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ [1] ، عَنْ سَعِيدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ، لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ [2] .

وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عَنِ ابْنِ عُمَر قَالَ: رَأَيْت عمار بْن ياسر يَوْم اليمامة عَلَى صخرة، قَدْ أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، إليَّ إليَّ، أَنَا عمار ابن ياسر، هلموا إليَّ- قَالَ: وأنا أنظر إِلَى أذنه قَدْ قطعت، فهي تذبذب [3] وهو يقاتل أشد القتال.

ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها عَلَى هَذَا القدر.

واستعمله عُمَر بْن الخطاب عَلَى الكوفة، وكتب إِلَى أهلها: «أما بعد، فإني قَدْ بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود وزيرًا ومعلمًا، وهما من نجباء أصحاب مُحَمَّد، فاقتدوا بهما» [4] ولما عزله عُمَر قَالَ لَهُ: أساءك العزل؟ قَالَ: والله لقد ساءتني الولاية، وساءني العزل.

ثُمَّ إنه بعد ذلك صحب عليًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي: شهدنا صفين مَعَ عليّ، فرأيت عمار بْن ياسر لا يأخذ فِي ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رَأَيْت أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتبعونه، كأنه علم لهم- قَالَ: وسمعته يومئذ يَقُولُ لهاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة تحت [5] البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، والله لو ضربونا حتَّى يبلغوا بنا سعفات [6] هجر لعلمت أَنَا عَلَى حق، وأنهم عَلَى الباطل [7] .

وقَالَ أَبُو البختري: قَالَ عمار بْن ياسر يَوْم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن، فَقَالَ:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن» ، وشربها ثُمَّ قاتل حتَّى قتل.

وكان عمره يومئذ أربعًا وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.

[1] في المطبوعة: «عن عروة» . وهو خطأ، والمثبت عن الترمذي، ويقول الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي:

«غزرة: بفتح العين المهملة، وسكون الزاى المعجمة- هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي، شيخ لقتادة، ثقة.

[2] تحفة الأحوذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم، الحديث 144: 1/ 452. وقال الترمذي: «حديث عمار حديث حسن صحيح. وقد روى عن عمار من غير وجه» .

وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي 1/ 442: «وأخرجه أحمد وأبو داود» .

[3] أي: تتحرك وتضطرب. وهذا الأثر في الاستيعاب: 3/ 1136، 1137.

[4] الاستيعاب: 3/ 1140.

[5] أي: تحت السيوف.

[6] في المطبوعة: «شعاب هجر» . والمثبت عن الاستيعاب، والنهاية، والسعفات: جمع سعفة- بالتحريك- وهي:

أغصان النخيل. وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل.

[7] الاستيعاب: 3/ 1138، 1139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت