عَمْرو بْن سبيع الرهاوي مسلمًا، فعقد لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لواء، فشهد بْه صفين مَعَ معاوية، وقَالَ:
لما سار إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إليك رَسُول اللَّه من سرو حمير ... أجوب الفيافي سملقًا بعد سملق [1]
عَلَى ذات ألواح أكلفها السري ... تخب برحلي تارة ثُمَّ تعنق [2]
فما لَكَ عندي راحة أَوْ تحلحلي ... بباب النَّبِيّ الهاشمي الموفق [3]
عتقت إذًا من حلة بعد حلة ... وقطع دياميم وهم مؤرق [4]
أَخْرَجَهُ أبو موسى.
(ب د ع س) عَمْرو بْن سراقة بْن المعتمر بْن أنس بْن أذاة بْن رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي. قاله أَبُو نعيم، وَأَبُو عُمَر. [5] وقَالَ ابْن منده: عَمْرو بْن سراقة بْن المعتمر الْأَنْصَارِيّ، وهو أخو عبد اللَّه بْن سراقة [6] .
أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا، قَالَ: «ومن بني عدي بْن كعب: عَمْرو بْن سراقة، وأخوه عَبْد اللَّه بْن سراقة [7] » .
وكذلك قَالَ مُوسَى بْن عقبة، وقالا: إنه شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
روى عَنْهُ عَامِر بْن رَبِيعة أَنَّهُ قال: بعثنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سرية ومعنا عَمْرو بْن سراقة، وكان رجلًا لطيف [8] البطن طويلًا، فجاع فانثنى، فأخذنا صفيحة من حجارة فربطناها عَلَى بطنه، فمشى معنا، فجئنا حيًّا من أحياء العرب فضيفونا، فَقَالَ عَمْرو: كنت أحسب الرجلين تحمل البطن، وإذا البطن تحمل الرجلين.
[1] البيت الأول في الإصابة، وروايته فيها:
إليك رسول الله أعملت نصها تجوب الفيافي سملقا بعد سملق و «سرو» - بفتح فسكون- محلة حمير. والفيافي: الصحاري لا ماء فيها. والسملق: القفر الّذي لا نبات فيه.
[2] يعنى بذات الألواح: الناقة. وألواح الجسد: عظامه. والسري- بضم السين-: سير الليل. والخبب- بفتحتين-:
الإسراع في المشي، أو هو أن ينقل البعير أيامنه جميعا وأياسره جميعا. و «تعنق» : تسرع.
[3] تحلحلى، أي: تقيمي بباب النبي، وهو مقلوب من تلحلح، وللسهيلى كلام في ذلك.
[4] الحلة- بكسر الحاء-: الحلول بالمكان. والدياميم: جمع ديمومة، وهي الصحاري البعيدة.
[5] الاستيعاب، الترجمة 1917: 3/ 1176.
[6] مضت ترجمته برقم 2968: 3/ 255، 256.
[7] سيرة ابن هشام: 1/ 683، 684.
[8] أي: ضامر البطن.