وَلَمَّا قَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، صَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أربعًا.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ [1] بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي، إِلا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هو على ابن أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ [وَأَيْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهَ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ [2] ] أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَهُمَا [3] . ولما توفي عُمَر صلي عَلَيْهِ فِي المسجد، وحمل عَلَى سرير رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، غسّله ابنه عَبْد اللَّه، ونزل فِي قبره ابنه عَبْد اللَّه، وعثمان بْن عفان، وسعيد بْن زَيْد، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف.
روى أَبُو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سعد [عَنْ أَبِيهِ] [4] أَنَّهُ قَالَ: طعن عُمَر يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يَوْم الأحد [صباح] [4] هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أشهر، وأحدًا وعشرين يومًا وقَالَ عثمان بْن مُحَمَّد الأخنسي [5] : هَذَا وهم، توفي عُمَر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يَوْم الأثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.
وقَالَ ابْنُ قُتَيْبَة: ضربه أَبُو لؤلؤة يَوْم الأثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثًا، وتوفي، فصلى عَلَيْهِ صهيب، وقبر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وأبى بكر [6] .
[1] في المطبوعة: «أنبأنا على بن سعيد» ، وهو خطأ، والصواب عن المسند، والبخاري، ومسلم، وينظر ترجمته في التهذيب: 7/ 453.
[2] ما بين القوسين سقط من المطبوعة، أثبتناه عن المسند.
[3] مسند الإمام أحمد: 1/ 112. والحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر ابن الخطاب رضى الله عنه: 5/ 14، عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك بإسناده. ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، عن سعيد ابن عمرو الأشعثي وغيره، عن ابن المبارك بإسناده، ينظر مسلم: 7/ 111، 118.
[4] ما بين القوسين عن الطبقات الكبرى لابن سعد: 3/ 1/ 265.
[5] في المطبوعة: «الأحمسي» مكان الأخنسي، وعثمان بن محمد الأخنسي له ترجمة في التهذيب: 7/ 152، وهذا الأثر في الطبقات الكبرى: 3/ 1/ 265.
[6] ينظر المعارف لابن قتيبة: 183، 184