وكذلك النظارة. فأخذت عندئذ هراوتي وأهويت بها على ظهر العمدة المهرب حتى تكسرت، فما تململ أحد، كأنما الوجوم قد نشر أطنابه على الحاضرين فدمدمت السيدة وغمغمت وهزت كتفيها استخفافًا، فحاولت بضحكي أن أفوز منهم ولو بابتسامة ولكن وجوههم الباسرة ازدادت إغراقًا في العبوس، فدارت بي الدنيا وأصبحت حركاتي مصطنعة وضحكاتي (هستيرية) . ومهما تكلفت إذ ذاك من المرح وخفة الروح، فإن عيني كانتا تفيضان بما كان يجثم على صدري من الهم والغم. وقصارى الكلام. لقد حضرت السيدة وفي عزمها إيذائي وقد فعلت، سامحها الله، وهكذا التفت شهرتي ونفذ شرابي بينما أنا لا أزال، كما ترى، حيًا أرزق.
يوسف روشا