لقلم الرقيب، فيقطع عليه خط الرجعة بأن يحور في العبارة تحويرًا يجعلها لا غبار عليها، أو قد يكتفي بأن يلمح من بعيد إلى ما يريد أن يكتبه فعلًا. وفي هذه الحالات لا توجد مواضع بيضاء خالية من الكتابة وإنما في إمكاننا أن نستنتج من طريقة اللف والدوران التي يستخدمها الكاتب أو من تعبيراته الغامضة أنه كان يكتب وهو يخشى قلم الرقيب.
والآن نستطيع أن نقول بالمثل إن الأحاديث التي حذفت من الحلم والتي جاءت متنكرة على شكل دمدمة كانت هي الأخرى ضحية لنوع من الرقابة: ونحن في الواقع نستخدم الاصطلاح (رقابة الأحلام) ونرجع جزءًا من التحريف إلى فعلها به فحيثما توجد فجوات في المحتوى الظاهر فإننا نعرف على الفور إن الرقابة هي المسؤولة عن ذلك. بل إننا نذهب إلى أكثر من هذا؛ فإن رأينا وسط العناصر الواضحة الجلية من الحلم عنصرًا غامضًا غير واضح المعالم أو لم تستوعبه الذاكرة جيدًا قلنا إن هذا دليل على عمل الرقابة. على أن الرقابة قلما تتخذ هذه الطريقة الواضحة المكشوفة كما هو الحال في الحالم الذي يدور حول (الخدمة الغرامية) وإنما تستخدم في أغلب الأحيان الطريقة الثانية التي ذكرتها لكم وهي التحوير في العبارات أو الاكتفاء بالإشارة والتلميح بدلًا من الإفاضة والتصريح.
(يتبع)
محمد جمال الدين حسن