أنه لا توجد أفكار لا شعورية لا ندركها في حالتنا الطبيعية، أو أن هناك عيبًا ما في طريقة التفسير. أليس من الأفضل إذًا بل من الأسهل علينا أن نسلم بصحة هذا الافتراض بدلًا من الموافقة على هذه النتائج البشعة التي تمجها النفس والتي نعترف بأننا وصلنا إليها عن طريق الفروض التي فرضناها؟).
أجل يا سادة، إني أوافقكم على أنه أفضل وأسهل، ولكن ليس معنى ذلك أنه أصح. وعلى هذا فلننتظر قليلًا، فالمسألة لم تنضج بعد للحكم عليها، وتعالوا بنا كل شيء نقوي الاعتراضات التي تواجه طريقتنا في التفسير. فنحن لا نبالي كثيرًا إذا كنتم لم تستسيغوا النتائج غير السارة التي وصلنا إليها، وإنما المشكلة التي تواجهنا حقًا هي أن كثيرًا من الحالمين لا يقرون بالنزعات والرغبات التي ننسبها إليهم عندما نقوم بتفسير أحلامهم بل ينكرونها إنكارًا باتًا مبنيًا على أساس متين. فقد يقول أحدهم: (ما هذا الذي تزعم! أتريد أن تبرهن لي على أن ما أنفقته على تعليم أخي وعلى بائنة أختي كان على غير رغبة مني؟ أيعقل هذا وأنا الذي قضيت عمري كله أجد وأعمل لأرعى اخوتي وأخواتي ولم يكن لي هم في الحياة إلا أن أقوم بواجبي نحوهم كأخيهم الأكبر حتى أفي بالعهد الذي أخذته على نفسي أمام والدتي وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة؟) وقد تقول امرأة؟: (ما هذا؟ أتريد أن تفرض عليَّ أني أرغب في موت زوجي؟ حقًا إن هذا كلام فارغ لا يصدق. فنحن لسنا سعداء في حياتنا الزوجية فحسب، ولو أنك قد لا تصدق هذا، ولكن بموته سأفقد كل شيء أمتلكه في هذه الحياة الدنيا.) أو قد يجيب شخص آخر بما يأتي: (أتريد أن تزعم أنني أضمر لأختي شعورًا بالرغبة الجنسية؟ ولكن هذا مضحك حقًا فهي لا شيء بالمرة بالنسبة إليّ، فنحن لم نكن على وفاق في يوم من الأيام، بل إنه قد مضت علينا سنوات لم نتبادل فيها كلمة واحدة) .
على أنه مازال في إمكاننا أن لا نهتم كثيرًا إذا لم يستطع هؤلاء الحالمون أن ينكروا أو يعترفوا بما ننسبه إليهم من نزعات ورغبات، فقد تستطيع أن نقول. إن هذه هي بالذات الأشياء اللاشعورية التي لا يعلمون عنها شيئًا. ولكنهم عندما يحسون في أعماق قلوبهم بعكس الرغبة التي ننسبها إليهم بناء على التفسير، وعندما يبرهنون لنا بسيرتهم وسلوكهم الدائم في الحياة أن الرغبة العكسية هي الغالبة عليهم فمن المؤكد أننا لن نحير جوابًا. أ