جذب انتباهه حتى أن (سترندبرج) المسرحي النرويجي الكبير يرجع تقسيم المسرحية إلى فصول إلى هذا السبب ويقول إن الاستراحات تقدم حتى يتخلص المشاهد من تأثير التنويم المغناطيسي الذي يصاب به أثناء مشاهدة المسرحية وإعطائه فرصة للتفكير وتدبر ما شاهد.
وكما كان لهذا الأمر تأثيره على المشاهد والمؤلف فقد كان تأثيره كبيرًا على الممثل؛ فهو لا يؤدي الأدوار كما لو كان في الحياة بل أنه لا يعترف بهذه الحقيقة فتراه لا يتابع الجمهور، أو يستجيب لتأثراته لأن هناك فاصلًا قائمًا بينهما، ولا يدرك أن مقدمة المسرح يجب أن تصبح حائطًا شفافًا أمام الجمهور ومنفذًا يعبر منه الممثل.
أن الحائط الرابع (فرجة) يطل الإنسان من خلالها على الحياة مصورة بشيء من الدقة؛ فلنوسعها، ولنذهب بمقدمة المسرح حتى النهاية، ولنقدم مسرحًا مستويًا، لنخرج الممثل من هذا الإطار ولنرد عليه وعلى المسرح إبعادهما الإنسانية الثلاثة، ولنقض على محاولة خلق الوهم والخداع، ولنجعل الممثل ممثلًا حقيقيًا، ولنحل المسرحية المجددة مكان التصوير الجامد، ولنخرج الممثل من قفصه، ولنجره من الإطار الفارغ الذي يتحرك فيه لموانع الحياة.
ولن يتم لنا تخليص مسارحنا من كل هذا وإرسالها على طبعتها إلا بهدم الحائط الرابع حتى لا يحول دون إدراكنا لحقيقة ما يدور ويرفع الممثل من طرف المسرح - ففي وجوده هناك أشعار ببعده عنا - وفي هذا العبد تحطيم للوحدة التي أن تتم بينه وبينا، ثم يرفع الستار فالمسرح الحديث تتجنب الخفاء وكل ما فيها مبذول للعين معروض أمام الجميع. ولو أكتمل لنا مثل هذا المسرح لقضينا على فكرة المسارح المغلقة وقدمنا مكانها مسارح مفتوحة كالحياة. تجمع بين الفن والحياة - مسارح حقيقية، المثل فيها ليس في طرف المسرح بل في وسطه، يتجمع الناس حوله في حلقة تقضي على استطالة المسرح التي تحيل الناس إلى جموع متراصة ينظر كل في ظهر الآخر دون أن يشعر بدبيب الحياة الذي يتراءى في وجهه. المسرح بهذا الشكل يصبح كلًا واحدًا: فهو حلقة مستديرة يمثل عليها، خارجها حلقة تجمع المشاهدين. سيضطر الممثلون إلى الحركة يمينًا ويسارًا وخلفًا وإمامًا وتقضي على فكرة الرسوخ والثبات المتسلطة على فنون المسرح عندناونرد إلى المسرح عنصر الحركة