قلده العرب على أصله أو بتحريف قليل فيما بعد، نتذكر أيضًا أن العرب استعملوا أنغامهم الوطنية زمنًا طويلًا قبل هذا التقليد.
ففي القرن الثامن الميلادي ألف يونس الكاتب (توفي سنة 760م) والخليل بن أحمد (توفي 791م) كتاب النغم. ونقرأ في كتاب الأغاني (كتب في القرن العاشر) ثماني نغمات لم توضع لها أسماء خيالية كما هي في الفارسية واليونانية، وإنما هي أسماء بعد أصابع. وكان للسريان أيضا (آحادهم ومثلهم اليهود، ولكنها(أي الأنغام) لم تكن كالأنغام اليونانية، وهي حالة يجب أن ننعم النظر فيها. أما النغمات العربية والفارسية والبيزنطية في القرن التاسع فكانت مختلفة، كما ثبت في الرسالة المنسوبة للكندي التي أشرت إليها قبلًا. ويظهر جليًا أن للنظام الأساسي لكل من هذه الشعوب مزية هامة. يقول أخوان الصفا: (. . . إذا تأملت فلكل أمة من الناس ألحان ونغمات يستلذونها ويفرحون بها ولا يستلذها غيرهم ولا يفرح بها سواهم مثل غناء الديلم والأتراك والعرب والأكراد والأرمن والزنج والفرس والروم وغيرهم من الأمم المختلفة الألسن والطباع والعادات) .
وقد نجد في تأثير النظام العربي القديم على أوربا الغربية ما يدعم قولي ويزيده إيضاحا. على أني وإن لم أهيئ العدة تماما للإعراب عن هذا التأثير. فإني أجتزئ باليسير من آراء كتاب غربيين عن هذا التأثير:
(مما لا ريب فيه أن أوربا الغربية شعرت على العموم بتيار الثقافة العربية من جراء الاحتكاك السياسي وأرى أن الموسيقى الأوربية تأثرت في هذه الناحية بتجوال المطرب العربي أو المغربي.
كان اكثر ما اقتبسه الغرب من الشرق في هذه الناحية هو الآلات، قال (كارانجل(لما أتى العرب أوربا في ابتداء القرن الثامن كانوا أكثر تقدمًا من الشعوب الأوربية في الثقافة الموسيقية، أو على الأقل في تركيب الآلات الموسيقية. وهكذا لا يسعنا إلا تقدير تأثيرهم الموسيقي الرائع) .
وهم كما يقول (فارمر أول من أتحفونا بوصف علمي حقيقي للآلات الموسيقية. . .(وما كان لدينا من نظم في تعليم الآلات في العصور الوسطى فمقتبس من العربية.) وتسلم الآنسة أن للعرب فضلًا على أوروبا في العصور الوسطى في مسألة الآلات الموسيقية