فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2348 من 30278

ويقول ابن الجوزي - في شرحه لهذا الحديث: لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه؛ لأنَّا لا نعلم أحدًا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى - عليه السلام - وإنما سبب النهي فيما لم يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه؛ فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيدًا للأمر (15) .

لو ناسبت قدره آياته عِظمًا أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم

يقول بعض شرّاح هذه القصيدة: لو ناسبت آياته ومعجزاته عظم قدره عند الله - تعالى - وكل قربه وزلفاه عنده لكان من جملة تلك الآيات أن يحيي الله العظام الرفات ببركة اسمه وحرمة ذكره (16) .

يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكرًا هذا البيت: ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو؛ فإن من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم الشأن؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول: إن القرآن لا يناسب قدر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو منحط عن قدره ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم؟ (17) .

لا طيب يعدل تربًا ضم أعظمه طوبى لمنتشق منه وملتثم

فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطيب وأفضل مكان، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح، فضلًا عن الابتداع والإحداث في دين الله - تعالى -.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد (18) .

أقسمتُ بالقمر المنشق إنّ له من قلبه نسبةً مبرورة القسم

ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى - من الشرك الأصغر؛ فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (19) .

وقال ابن عبد البر - رحمه الله:لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل - في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه ... إلى أن قال: أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها، لا يجوز الحلف بها لأحد (20) .

ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم

فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمسًا من يد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أن الله - عز وجل - قال: (( ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) ) [النحل:53] ، وقال - سبحانه: (( فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ ) ) [العنكبوت:17] ، وقال - تعالى: (( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ) [يونس:31] ، (( قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ) ) [سبأ:22] . وأمر الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى: (( قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ ) ) [الأنعام:50] .

فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم

وهذا تخرُّص وكذب؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمجرد أن اسمه موافق لاسمه؟! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديمًا وحديثًا الذين يتسمون بمحمد!

و يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيبًا على هذا البيت: قوله: فإن لي ذمة ... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك (21) .

فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة (22) .

إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت