فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 04:33 م] ـ
مرة أخرى أشكرك أختي الكريمة على هذا الانتقاء، وننتظر منك المزيد.
بارك الله فيك.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 04:41 م] ـ
مقامة الموت
يا أبا القاسم لقد صحبتَ طويلًا رِجالاتِ قَومِك. وكأنّك رأيتَ خيالاتٍ في نومِك تلقطهُم أيدي المَنونِ فُرادى ومَثنى وكأنّهم لم يتديروا دارًا ولم يغْنوا بمغنى خرِبَت أعمارُهم بعدَما عمِروا عُمّارا. وأصبحوا أسمارًا بعدَما كانوا سُمارا. أينَ جَدُّكَ بعدما حَلَبَ أشطُرَ الزَّمان. وجمَعَ هُنيدَة نصرِ بنِ دَهمان وكلُّ من نُفِّسَ لهُ وعُمِّر أدركهُ سِنانُ الموتِ فدُمِّر لا فصلَ إذا احتُضر بينهُ وبينَ منِ اختُضر سيانَ عندَ الموتِ شيخُ القومِ وشرْخُها وشكلانِ عندَهُ قشعَمُ الطيرِ وفرخُها لا يتخطى مُحدِّثًا ليعرِّج على مُعمر. ولا يحترِمُ مُحدثًا فيخترِمَ دونهُ المُغمر بل يسوقُهُما بسوطٍ واحدٍ إلى مدى ويسبقُ بهما معًا إلى قصبةِ الرَّدى كأنكَ لم تتقلب في حجرهِ تقلباُ ولم تتخذ منكبِهُ مركَبا. ولا عُهدتَ على لبانهِ تلعَب. ولا شُهِدْت أمامهُ تلعب ولا اتفقَ لكَ إلى مجلسهِ روَاحٌ ولا غُدُو. ولا بينَ يديهِ للاستفادةِ جُثُو. وأينَ مَنِ انتُضيتَ مِن صُلبه ثمَّ أغمدكَ الهوى في قلبه فكنُتَ أخَصَّ بِفؤاده منْ سوَاده لِفرط مقته لكَ وَوداده أباكَ وأبى إلا كُلَّ خير لكَ وفيك. وَرَبّاكَ وحَبَاكَ ما قَدَرَ عليه منْ مَبَاغيك ورشْحكَ لِما أصْلحَكَ ترشيحًا ورقّحَ لكَ ما عِشتَ به تَرْقيحًا. ونَقّحَ عُودَكَ منَ العُقَد تنَقيحًا ولقّحَ ذهنك بالعلِم والأدب تَلقيحًا. اختلسَهُ الحِمامُ قبلَ أنْ يُخلِسَ عارضُهْ وهُيِّجَ قبلَ أن يَهيجَ بأرضُهْ وأينَ منْ عشيرِتَكَ كُل مُعَمِّ مُخوَلْ قُلّبٍ حُوَّلْ مخِلَطٍ مِزْيَلْ. مُبرِمٍ نَقّاضٍ عندَ مزاولةِ الخطوبِ خَفّاقِ القَدَمِ إذا سعى في كشفِ الكُروبْ. ليَنِ العِطفِ للِخُلصانِ مِنَ الخُلانْ أشوَسِ الطّرْفِ على أولي المقتِ والشنَئانْ مَزُورِ البيتِ غيرِ زَوَّارْ مُزْوَرٍ عن الفحشاءِ عَف الإزَارْ تَقَدَّمُوكَ فُرَّاطًا إلى وِرْدٍ لا يَصْدُرُ عنهُ وَارِدهْ ولا يرُش الأكبادَ بارِدُهْ. منْ وَرَدَهُ يبِسَ منَ الغُلّةِ بليَلُه ويَئِسَ منَ البِلّةِ غلّيلُه. ما هوَ إلا العطشُ القاتلُ دونَ الريَ وإنْ تطايرَ إليهِ الوُرَّادُ كالقَطا الكُدْريْ. وهَا أنتَ لأعقابِهِم وَاطْ وعَلى آثارِهِمْ خَاطْ وَكأنْ قدْ لحِقتَ بِهِمْ فألقيتَ رِشاءَكَ مع أرْشيِتهِمْ ومَلأتَ سِقاءَكَ مَعَ أسقَيتهِمْ.
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 04:48 م] ـ
مقامة التسليم
جديدانِ يَبْلى بتناسُخِهما كلُّ جديد. ويكلُّ على تعاقبِهما كلُّ حديدْ. وطلوعُ شمسٍ وغروبُ شمسْ. يطّرحانِ كلَّ إنسي تحتَ الرَّمْس. وما الدَّهرُ إلا أمسٌ ويومٌ وغدْ. وما العيشُ إلا ضَنْكٌ ورغَدْ. وأيُهما قُيَّضَ لإنسانْ. فقد وُكِّلَ بإزالتهِ مرُّ الزمان. فَذُو اللبِّ منْ جعلَ لذاتهِ كأوصابهْ وسوَّى بينَ حالَتيْ عُرسهِ ومُصابهِ. ولمْ يفصلْ بينَ طعْمَيْ أريهِ وصابهِ فإذا اعتوَرَهُ النعيمُ والبُوس لمْ يعتقَبْ عليهِ التهلُّلُ والعُبوسْ. ذاكَ لأنهُ مسلِّمٌ لمجتلبِ القضا عالمٌ أنَّ كل ذلكَ إلى انقِضا. والذي بينَ دفّيه قلبٌ هَواءْ قد تياسرتَهُ الشهواتُ والأهواءٌ. لا استبصارَ يزَعهُ. ولا رويةَ تردَعُهْ. لا يعرِفُ الغناثةَ والسِّمنَ إلا في بدنهِ وماشيتهِ. ولا يفطنُ للقلةِ والكثرةِ إلا في ضبنتهِ وحاشيتهْ. لا يعبأ بدينهِ أغَثٌ هوَ أم سمينٌ. بل هوَ بالغثاثةِ قمينْ. ولا يكترِثُ بخيرهِ أقليلٌ هو أمْ كثيرْ. بل هوَ بالقّلةِ جديرْ. ولا يرى النقصانَ إلا ما وقعَ في مالهِ. ولا يُبالي به في سيرهِ وأعمالهِ. قدْ رانَ على قلبهِ حُبُّ الدنيا رَينا. وزانهُ الشيطانُ في عينهِ زينا فذاكَ إن نزَلَ بهِ بعضُ اللأواءْ رُزِءَ فيهِ أيضًا بمثوبةِ العَزاءْ ولا يدري أنَّ الرُّزء بالثوابِ أطَمْ. وإنْ سالَ بهِ البحرُ الغِطمْ.
رُزْءُ الفَتى بثوابهِ لعزائهِ = يُنْسي الشديدَ الصَّعبَ منْ أرزائهِ
ليسَ الفتى إلا فتىً إن نابهُ = عزَّاءُ دهرٍ عَزَّ في عزَّائهِ
والعِزُّ أن يلوي على الصَّبرِ الّذي = يمشي ثوابُ اللّه تحتَ لوِائهِ
ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [15 - 06 - 2008, 12:08 م] ـ
مقامة الصمت
يا أبا القاسم زعمتَ أنّكَ ما ألممْتَ بمعاطاةِ كأسِ العُقار لا في أوقاتِ الطّيشِ ولا إذ لبستَ ثوبَ الوَقار. وإنَّ حُمَيّاها لمْ تطرِ في هامتكِ. ولا دبّتْ في مفاصلِكِ. ولم تقفْ على حقيقةِ أثرِها وعملِها. ولا عرفْتَ ما معنى نشوتَهِا وثملِها. وأنّكَ منَ المصونينَ عمّا يُدنُّيها ويُدْني منها. والآمنينَ أنْ تُسألُ يومَ العرضِ أعمالُكَ عنها. إيهًا وإن صدرَتْ زعمتُكْ عنْ مصدوقَه وكانتْ كلمتُك محضةً غيرَ ممذوقه. فغيبةُ الأخِ المسلمِ من تعاطي الكأسِ أحرَمْ. والإمساكُ عنْ عرضهِ من تركِ المُعاقرةِ ألزَمْ إنَّ المُغتابَ فضَّ اللّه فمَه. يأكلُ لحمَ المُغتابِ ويشربُ دمَهُ. وذاكَ لعَمرُ اللّه شرٌ من شرْبِ ماءِ الكَرْمِ. وأغمسُ لصاحبِها في غِمارِ الإثمِ والجُرْم. فاسجُنْ يا أبا القاسم لسانَك. وأطبقْ عليهِ شفتيكَ وأسنانك. ثمَّ لا تُطلقْ عنهُ إلا ما ترى النطقَ منَ الصمتِ أفضلْ. وإلى رِضى اللّهِ وما يُزْلفُ إليهِ أوصلَ. وإلا فكنْ كأنّكَ أخرَسْ. واحذْر لِسانكَ فإنّهٌ ُ سبعٌ أو أفرَسْ. حسبُكَ ما أورَدَكَ إيّاهُ من المواردِ. وما صَبَّ في الأعراضِ منَ الصَّوارِدْ.
شعر:
ألا رُبَّ عبدٍ كفَّ أذيالَهُ ولَمْ = يكُفَّ عنِ الجارِ القريبِ أذاتَهُ
رطيبٌ بثَلبِ المسلمينَ لِسانهُ = وإنْ كانَ لَمْ يَبلل براحٍ لَهاتَهُ
ويرجو نجاةً منْ تَوجُّهِ سخطةٍ = عَليهِ وكلا أعَزَّ نجاتَهُ
(يُتْبَعُ)