ذلك؛ لأن الواقع يشهد أن الشخص إذا دلَّ غيره على شيء فإنه يقال له:"بينه له"ويوصف بأنه:"بيان حسن"فهذا يصح إطلاقه، فإن لم يكن قد سبقه لفظ مجمل، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
ولأن النصوص الشرعية التي أوردت الأحكام ابتداء تُسمَّى بيانًا قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ) وأراد به القرآن، فلا يشترط فيه أن يكون بيانًا لمشكل.
المسألة الثالثة:
أقسام المبيَّن - بفتح الياء:
القسم الأول: المبيَّن بنفسه، وهو: الذي استقل بإفادة معناه بنفسه، أي: من غير أن ينضم إليه قول أو فعل، وُيسمَّى بالواضح بنفسه، وهو نوعان:
النوع الأول: أن تكون إفادته للمراد بسبب راجع إلى اللغة كقوله تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، فإن إفادته شمول علمه تعالى جميع الأشياء ثبت عن طريق اللغة من غير توقف.
النوع الثاني: أن تكون إفادته للمراد بسبب راجع إلى العقل كقوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، فاللغة اقتضت طلب السؤال من القرية، وهو غير ممكن عقلًا، بل إن المقصود هو طلب السؤال من أهل القرية؛ لأن الأبنية لا يوجه إليها أسئلة، فتعين المضمر من غير توقف.