فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 415

المدينة إلا زيد"، فإنه يدل على نفي كل عالم سوى زيد، وإثبات كون زيد عالمًا؛ لأن هذا يتبادر إلى ذهن كل سامع لغوي فهو من أدل الألفاظ على علم زيد وفضله."

ولإجماع الأمة على أن القائل:"لا إله إلا الله"يُعتبر موحدًا مثبتًا للألوهية لله تعالى، ونافيًا لها عما سواه.

وبناء على ذلك: فإنه لو قال:"ليس له علي شيء إلا درهمًا"فإنه يكون مقرًا بدرهم، لأن الاستثناء من النفي إثبات.

النوع الحادي عشر: مفهوم"إنما"، وهو: أن تقييد الحكم بلفظ"إنما"يدل على الحصر وإثبات الحكم، ونفيه عما عداه؛ لأن هذا هو المتبادر إلى أفهام أهل اللغة والعارفين بأساليب اللغة العربية من هذا اللفظ؛ إذ لم يستعمل لفظ"إنما"في موضع من النصوص الشرعية أو الأشعار العربية إلا ويحسن فيه الحصر والنفي، والأصل في الاستعمال الحقيقة من ذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ، وقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"، وقوله الشاعر:

أن الضامن الراعي عليهم وإنما. . . يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

وإذا كانت:"إنَّ"للإثبات، و"ما"للنفي حال انفرادهما، فيجب استصحاب ذلك وإبقاء ما كان على ما كان في حال اجتماعهما في التركيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت