فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 415

النوع الثاني: ترتب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء والشرط، كقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"من بدَّل دينه فاقتلوه"، فإذا وردت أداة من أدوات الشرط فإن فعل الشرط يكون وصفًا وعلة، وجواب الشرط يكون هو الحكم.

النوع الثالث: أن يذكر الشارع حكمًا بعد سؤال سائل مباشرة: فإن ذلك يغلب على الظن: كون ذلك السؤال علة لذلك الحكم.

مثاله: حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"هلكت يا رسول الله، قال:"ماذا صنعت؟"قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال:"اعتق رقبه ..". فهنا غلب على الظن: أن الوقاع وهو: جماع مكلف عمدًا لزوجته في نهار رمضان"علة لوجوب الكفارة، لأنه وقع بعد سؤال الأعرابي مباشرة فكأنه قال: إذا واقعت أهلك في نهار رمضان. فكفِّر بكذا.

ْالنوع الرابع: أن يُسال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم شيء ما، فيسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وصف له، وبعد إخباره بالوصف: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: إن حكمه كذا، فهذا يفيد أن ذلك الوصف الذي أخبروه به علة لذلك الحكم الذي نطق به بعده.

مثاله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر، فقال عليه الصلاة والسلام:: أينقص الرطب إذا جف؟"فقالوا: نعم: فقال:"فلا إذن"، فهنا: قد دل سؤاله واستكشافه عن نقصان الرطب عند الجفاف على أن هذا النقصان علة لعدم جواز بيعه رطبًا، ولو لم يفهم ذلك منه: لما كان للسؤال عنه وذكر الحكم بعده فائدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت