فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 415

النوع الخامس: أن يتوجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سؤال عن حكم واقعة معينة، فيذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم حادثة أخرى مشابهة لها منبهًا على وجه الشبه بذكر وصف مشترك بينهما، فإن هذا يفيد أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم.

مثاله: أن امرأة جاءت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله:"إن أمي أدركتها الوفاة وعليها فريضة الحج، فهل يجزئ أن أحج عنها؟"فقال:"أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟"قالت: نعم. قال:"فدَين الله أحق أن يُقضى". فقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نظير دين الله، وهو دَين الآدمي، ونبَّه على التعليل به؛ ولو لم يكن قد سأله لهذا الغرض - وهو التعليل به - لكان عبثًا، ففهم من هذا أن نظيره في المسؤول عنه - وهو دين الله وهو هنا الحج - كذلك علة لمثل ذلك الحكم؛ حيث إن كلًا منهما يُسمى دينًا اشتغلت به الذمة، ولا تبرأ الذمة إلا بأدائه.

النوع السادس: أن يذكر الشارع وصفًا ظاهرًا في محل الحكم ابتداء من غير سؤال لو لم يكن هذا الوصف مؤثرًا في الحكم لكان ذِكره عبثًا.

مثاله: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لابن مسعود بعد ما توضأ بماء نبذت فيه تمرات لتجذب ملوحته:"تمرة طيبة وماء طهور"، فقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على تعليل الطهورية ببقاء اسم الماء عليه.

النوع السابع: أن يذكر الشارع الحكم لدفع إشكال في محل آخر، ويردفه بوصف، فحينئذ يغلب على الظن أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم.

مثاله: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه امتنع من الدخول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت