( لم تُبْلِ جَّدةَ سمرِهم سُمْرٌ ولم ... تسِم السَمُوم لأُدْمِهِنَّ أَدِيما )
فقال: هن بمائهِنَّ كما خُلِقْنه . فإذا اشتدّ الغلام شيئا قيل له حَرَوَّر . وهو ( فَعَوَّل ) من اللَبَن الحازر إذا اشتد للحموضة قال العِجْلىّ:
( وارضَوْا بإحلابة وَطْب قد حَزَر ... )
وقال
( نَزْعَ الحَزَوَّرِ بالرِشاء المحصَد ... )
وكأنهم زادوا الواو وشدّدوها لتشديد معنى القوّة كما قالوا للسيّئ الخُلُق: عَذَوَّر فضاعفوا الواو الزائدة لذلك قال:
( إذا نزل الأضيافُ كان عَذَوّرا ... على الحيِّ حتى تستقلَّ مَرَاجِلُه )
ومنه رجل كَرَوَّس للصُلْب الرأس وسَفَر عَطَوَّد للشديد قال:
( إذا جَشِمن قَذَفا عَطَوَّدا ... رَمَين بالطَرْف مَدَاه الأبعدا )
ومثل الأول: قولهم: غلام رَطْل وجارية رَطلة للينها . وهو من قولهم: رطَّل شعره إذا أطاله فاسترخى . ومنه عندي الرِطْل الذي يوزن به . وذلك أن الغرض في الأوزان أن تميل أبدا إلى أن يعادِلها الموزون بها . ولهذا قيل لها: مثاقيل فهي مفاعيل من الثِقَل والشيء إذا ثَقُلَ استرسل وارجحنّ فكان ضِدَّ الطائش الخفيف