فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1234

فهذا ونحوه من خصائص هذه اللغة الشريفة اللطيفة . وإنما يسمع الناس هذه الألفاظ فتكونُ الفائدة عندهم منها إنما هي علم معنَّياتها . فأمَّا كيف ومن أين فهو ما نحن عليه . وأَحْجِ به أن يكون عند كثير منهم نيّفا لا يحتاج إليه وفضلا غيرُه أولى منه

ومن ذلك أيضا قالوا: ناقة كما قالوا: جَمَل . وقالوا ( مابها ) دِبّيج كما قالوا: تناسل عليه الوَشَاء . والتقاء معانيهما أن الناقة كانت عندهم مما يتحسَّنون به ويتباهَوّن بملكه فهي ( فَعَلة ) من قولهم: تنوّقت في الشيء إذا أحكمته وتخيّرته قال ذو الرُمَّة:

( . . . تنوقت ... به حضرمَّيات الأكفّ الحوائك )

وعلى هذا قالوا: ( جمل ) لأن هذا ( فَعَل ) من الجَمَال كما أن تلك ( فَعَلة ) من تنوقت - وأجود اللغتين تأنّقت - قال الله سبحانه ( ولكم فيها جَمَال حِينَ تُريحُون وحين تَسْرَحُون ) . وقولهم: ( ما بها دِّبيج ) هو ( فّعِيل ) من لفظ الديباج ومعناه . وذلك أن الناس بهم العمارة وحسن الآثار وعلى أيديهم يتّم الأنس وطِيبُ الدِيار . ولذلك قيل لهم: ناس لأنه في الأصل أُناس فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال . فهو ( فُعَال ) من الأنس قال

( أُناسٌ لا يَملُّون المنايا ... إذا دارت رَحَى الحربِ الزَبُونِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت