وقال
( أُناسُُ عِدَاَ عُلِّقْت فيهم وليتنِي ... طلبتُ الهوى في رأس ذي زَلَقٍ أشم )
وكما اشتّقوا دِبيجًا من الديباج كذلك اشتقُوا الوَشَاء من الوَشْى فهو ( فَعَال ) منه . وذلك أن المال يَشِى الأرض ويحسِّنها . ( وعلى ذلك قالوا: الغَنَم لأنه من الغنيمة كما قالوا لها: الخيل لأنها فعل من الاختيال وكلّ ذلك مستحبّ )
أفلا ترى إلى تتالى هذه المعاني وتلاحُظِها وتقابلها وتناظرها وهي التنوّق والجَمَال والديباج والوَشي والغنيمة والاختيال . ولذلك قالوا: البقر من بقرت بطنه أي شققته فهو إلى السعة والفُسْحة وضدُّ الضيق والضَغْطة
فإن قلت: فإنّ الشاة من قولهم رجل أشوه وامرأة شوهاء للقبيحين . وهذا ضِدّ الأوّل ففيه جوابان: أحدهما أن تكون الشاة جَرت مجرى القلب لدفع العين عنها لحسها كما يقال في استحسان الشيء: قاتله الله كقوله:
( رمى الله في عينى بُثَينةَ بالقَذََى ... وفي الشُنْب من أنيابها بالقوادِحِ )