قال: ومن ذلك قولهم في أسماء الحاجة: الحاجة والْحَوْجاء واللوجاء والإرْب والإرْبة المأرُبة واللُبَانة - والتُلاَوة بقيَّة الحاجة والتَلِيّة أيضا - والأشكَلة والشَهْلاء قال الشاعر
( لم أقض حين أرتحلوا شهلائي ... من الكَعَابِ الطَفْلِة الغيداءِ )
وأنت تجد مع ذلك من اختلاف أصولها ومبانيها جميعَها راجعا إلى موضع واحد ومخطوما بمعنى لا يختلف وهو الإقامة على الشيء والتشّبث به . وذلك أن صاحب الحاجة كِلفٌ بها ملازم للكْفر فيها مقيم على تنّجزها واستحثاثها قال رسول الله حُبكّ الشيء يُعمى ويُصِمّ وقال الموّلد:
( صاحبُ الحاجة أعمى ... لا يَرَى إلا قَضَاها )
وتفسير ذلك أن الحَاج شجر له شوك وما كانت هذه سبيله فهو متشبّث بالأشياء فأيّ شئ مرَّ عليه اعتاقه وتشبّث به . فسميّت الحاجة تشبيها بالشجرة ذات الشوك . أي أنا مقيم عليها متّمسك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها مامرّ بها وقرب منها . والحوجاء منها وعنها تصَّرف الفعل: احتاج يحتاج احتياجا وأحْوج يُحْوِج وحاج يحَوُج فهو حائج