وقد أقيمت ( الصفة الجملة ) مقام الموصوف المبتدأ نحو قوله:
( لو قلت ما في قومها لم تيثَمِ ... يفضُلها في حَسَب ومِيسم )
أي ما في قومها أحد يفضُلها وقال الله سبحانه: ( وأنّا منّا الصالحون ومنّا دون ذلك ) أي قوم دون ذلك . وأما قوله تعالى: ( لقد تقطَّع بينَكم ) فيمن قرأه بالنصب فيحتمل أمرين: أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا أي لقد تقطع الأمر والعقد أو الود - ونحو ذلك - بينكم . والآخر ( أن يكون ) ما كان يراه أبو الحسن من ان يكون ( بينكم ) وإن كان منصوب اللفظ مرفوعَ الموضع بفعله غير أنه أُقرت نصبه الظرف وإن كان مرفوع الموضع لاطراد استعمالهم إياه ظرفا . إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهل من استعمالها فاعلة لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسما محضا كلزوم ذلك في الفاعل ألا ترى إلى قولهم: تسمع بالمعيدى خير من أن تراه أي سماعك به خير من رؤيته . وقد تقصينا ذلك في غير موضع
وقد حُذفت الصفة ودلت الحال عليها . وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: سير عليه ليل وهم يريدون: ليل طويل . وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لما دل من الحال على موضعها . وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك