( يا حَكَم الوارث عن عبد الملك ... أوديتُ ان لم تَحْبُ حَبْو المعتنِك )
أي إن لم تحب أوديت . فجعل ( أوديت ) المقدمة دليلا على ( أوديت هذه المؤخرة . فكما جاز أن تجعل فعلت دليلا على ) جواب الشرط المحذوف كذلك جعل نفيها الذي هو لم أفعل دليلا على جوابه . والعرب قد تُجرى الشئ مُجرى نقيضه كما تجريه مجرى نظيره ألا تراهم قالوا: جوعان كما قالوا: شبعان وقالوا: علم كما قالوا: جهل وقالوا: كثر ما تقومن كما قالوا: قلما تقومن . وذهب الكسائي في قوله:
( إذا رضيت علىّ بنو قُشَير ... لعمر الله أعجبنى رضاها )
إلى أنه عدى ( رضيت ) بعلى لما كان ضد سخطت وسخطت مما يعدى بعلى وهذا واضح . وكان أبو علي يستحسنه من الكسائي . فكأنه قال: إن ينج منها ينج غير مرقى منها وصار قوله: لم ( أرقه ) بدلا من الجواب ودليلا عليه