وأنشدوا:
( أخو الذئب يعوى والغرابِ ومن يكن ... شريكيه تطمع نفسُه كلَّ مطمع ) أودع ضمير ( مَن ) في ( يكن ) على لفظ الإفراد وهو اسمها وجاء ب ( شريكيه ) خبرا ل ( يكن ) على معنى التثنية فكأنه قال: و ( أي اثنين ) كانا شريكيه طمعت أنفسهما كل مطمع . على هذا اللفظ أنشدناه أبو علي وحكى المذهب فيه عن الكسائي أعنى عود التثنية على لفظ ( من ) إلا أنه عاود لفظ الواحد بعد أن حمل على معنى التثنية بقوله: تطمع نفسه ( ولم يقل: تطمع أنفسهما ) . ولو ذهب فيه ذاهب إلى أنه من المقلوب لم أر به بأسا حتى كأنه قال: ومن يكن شريكهما تطمع نفسه كل مطمع . وحسن ذلك شيئا العلمُ بأنه إذا كان شريكهما كانا أيضا شريكيه فشجُع بهذا القدر على ما ركبه من القلب . فاعرف ذلك
والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدا . ومنه قول الله تعالى: ( ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه ) ثم قال ( أو كالذي مَرَّ على قرية ) قيل فيه: إنه محمول على المعنى حتى كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه أو كالذي مر على قرية فجاء بالثاني على أن الأول قد سبق كذلك . ومنه إنشادهم بيت امرئ القيس:
( ألا زعمت بَسباسةُ اليوم أننى ... كبِرتُ وألاَّ يُحسن اللهوَ أمثالى )