وقول الاخر:
( فاذهب فأىَّ فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظُلمَ دُعج ولا جَبَلُ )
( حتى كأنه قال: ما أحد أحرزه ظلم ولا جبل )
ومنه قوله:
( فإن كان لا يُرضيك حتى تردّنى ... إلى قَطَرىّ لا إخالك راضيا )
حمله الفراء على المعنى قال: لأن معناه: لا يرضيك إلا أن تردنى فجعل الفاعل متعلقا على المعنى . وكان أبو علي يغلط في هذا ويكبره ويتناكره ويقول: الفاعل لا يحذف . ثم إنه فيما بعد لانَ له وخفض من جناح تناكره . وعلى كل حال فإذا كان الكلام إنما يصلحه أو يفسده معناه وكان هذا معنى صحيحا مستقيما لم أر به بأسا . وعلى أن المسامحة في الفاعل ليست بالمرضية لأنه أصعب حالا من المبتدأ . وهو في المفعول أحسن أنشد أبو زيد:
( وقالوا: ما تشاء فقلت: أَلْهُوَ ... إلى الإصباح آثر ذى أثير )