فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1234

جميلا . وإنما يرغب فيه بأن ينبه عليه ويعظم من قدره بأن يصوره في النفوس على أشرف أحواله وأنوه صفاته . وذلك بأن يتخيل شخصا متجسما لاعرضا متوهما . وعليه قوله:

( تغلغل حُبُّ عثمة في فؤادى ... فباديه مع الخافى يسير )

( أي فباديه إلى الخافى يسير ) أي فباديه مضموما إلى خافيه يسير . وذلك أنه لما وصف الحب بالتغلغل فقد اتسع به ألا ترى أنه يجوز على هذا أن تقول:

( شكوتُ إليها حُبّها المتغلغِلا ... فما زادها شكواى إلا تدَلُّلا )

فيصف بالمتغلغل ما ليس في أصل اللغة أن يوصف بالتغلغل إنما ذلك وصف يخص الجواهر لا الأحداث ألا ترى أن المتغلغل في الشئ لا بد أن يتجاوز مكانا إلى آخر . وذلك تفريغ مكان وشغل مكان . وهذه أوصاف تخص في الحقيقة الأعيان لا الأحداث . فهذا وجه الاتساع

وأما التشبيه فلأنه شبه ما لا ينتقل ولا يزول بما يزول وينتقل . وأما المبالغة والتوكيد فلأنه أخرجه عن ضعف العرضية إلى قوة الجوهرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت