وهذا ما يدل على مدى إيجابيته وتفاعله مع القضية، قضية الظلم، ظلم الفكرة والدعوة من خلال محاولات التحجيم والتعتيم والتجهيل، وظلم الدعاة من خلال وصول المواجهة بينهم وبين قومهم إلى طريق مسدود، ثم تعرضهم للتهديد.
وهذه سمة مهمة تبين مدى حاجة الطليعة المؤمنة التي تقود عملية التغيير الحضاري؛ إلى دعامة جماهيرية تناصرها، وتتميز بالإيجابية، فتتسامى على سلبية المواقف وتمييعها. أو بمعنى أبسط أن تتخلص من أمراض (الأنامالية) !
وكم من فرص ثمينة ضاعت على أمتنا جرّاء سلبية الشارع، وتميّع الجماهير؛ مما أعطى الفرصة لأهل الباطل أن يستأصلوا كل محاولات النهوض والتغيير!
? السمة الثالثة: التوسع والانتشار:
وتذكر القصة أن الرجل المؤمن قد تحرك {مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ} .
وعلى الرغم من أن التحرك كان ممثلًا في حركة رجل واحد، ولكننا نستشعر من مغزى التعبير القرآني: {مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ} ؛ أن الفكرة قد انتشرت وشملت كل طوائف المجتمع، ووصلت إلى كل مكان مستطاع.. إلى أقصى المدينة.
وهذا ما يدل على نجاح الدعاة في كسر طوق التعتيم والتجهيل، واختراق الحصار الرهيب للفكرة، وإيصالها لكل المجتمع. ونستشعر أن التحرك الجماهيري للنصرة؛ جاء من الذين يعيشون في أقصى المدينة، ولم يأت من القريبين لمكان الحدث!
وتدبر كيف رفضت قريش دعوته -صلى الله عليه وسلم- بينما قبلها ونصرها الأنصار في المدينة!
إذن لا بد أن تكون القاعدة الجماهيرية واسعة الانتشار، تشمل كل الفئات والطوائف، وتشمل كل الأمكنة؛ لأن الطليعة المؤمنة لا تدري من أين سيأتي التحرك لنصرتها، وهذا هو الشرط الكمي في تكوين الرأي العام المناصر.
? السمة الرابعة: تميز النوعية:
تذكر الآيات أن الذي تحرك في تلك الظروف الحرجة، هو نوعية معينة من البشر، نوعية زكاها الحق ـ سبحانه ـ عندما أخبرنا أن المناصرة جاءت من موقف {رَجُلٌ} .