فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1113

ونقول بعض الصفات أو السمات؛ لأننا سنلتزم بما ورد عنها في آيات الجولة الثانية من القصة، وكذلك سنرتب السمات على حسب ورودها في سياق الآيات، وليس على حسب أولويتها، أو أهميتها.

? السمة الأولى: الوعي بالواقع:

تبين آيات الجولة الثانية من القصة؛ أن مؤمن يس قد تحرك في مبادرة وموقف عظيم: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} .

ولا يهمنا أن يكون هذا الرجل هو حبيب النجار أو غيره، ولكن المهم أن نستشعر أنه رجل جاء من مكان ليس بالقريب، وكذلك كان يسعى؛ أي يسرع في مشيته، وهو ما يبين مدى الجهد الذي بذله للوصول إلى مسرح الأحداث، وهو المكان الذي كان يبتلى فيه الرسل، وذلك في مبادرة منه لم يحدها مكان ولا زمان ولا وقت، بل سعى ووصل في الوقت والمكان المناسبين، وعرض رأيه في القضية، وانتصر لهؤلاء الرسل ضد رغبة قومه.

ولقد بينت القصة أنه تحرك في وقت معين، وبعد وصول الفكرة مع قومه إلى طريق مسدود، وعندما بدأ التهديد الجاد للرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ.

إذن لا فائدة الآن من القعود والسكوت، لا فائدة من الجلوس للمشاهدة والتصفيق.

وهذا ما يبين عمق فقه هذا الرجل للموقف، وحسن تقديره للحظة تدخله ومناصرته.

وهي سمة عظيمة أن تتربى الأمة على فقه الواقع، وحسن تقدير الظروف، وعلى فقه الموازنة بين الأمور. أو على الأقل أن تكون هناك قاعدة جماهيرية، تتربى على شيء من الوعي والدراية بحالة الأمة، ومعاناتها، وخطورة المرحلة التي تعيشها، وإصابتها بأمراض الاستنقاع والتردي الحضاري.

? السمة الثانية: الإيجابية:

لقد تحرك الرجل المؤمن بذاتية فريدة، وحضر بنفسه ومن خلال استشعار ذاتي بخطورة الموقف، ولم تذكر القصة أن أحدًا قد استدعاه ليعرض رأيه، ولم يستنصره أحد ليقدم شهادته، وهذه اللمحة نستشعرها من تدبرنا لكلمة: {وَجَاءَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت