في كثير من الأحيان تكون المشكلة وحلها معتمدين على النظرة التي يحملها الشخص تجاه تلك المشكلة؛ فإذا نجح في تكوين صورة متكاملة وواضحة عن المشكلة أمكنه بعون الله حلها. ومن ذلك ما تقدم به أحد العاملين في شركة تصنيع مواد لاصقة (مثل الغراء والصمغ) ، فعندما جرب أحد منتجاتها على الورق كان لا يلتصق بدرجة كافية؛ لأنه لا يجف، بل كان سهل النزع، وعندما يعاد الضغط عليه يلتصق ولكنه يسهل نزعه مرة أخرى. كانت المشكلة ـ وفق النظرة الأولى ـ أن هذا اللاصق الجديد منتج فاشل؛ حيث إن المتوقع من أي مادة لاصقة أنها تثبت ولا يمكن نزعها بسهولة بعد جفافها. وبدلًا من أن يرى هذا الشخص أن ضعف الالتصاق فشل، نظر إليه من زاوية مختلفة، وقدم لذلك المنتج الفاشل استخدامًا لم يكن يخطر في بال أحد من الذين يعملون في المصنع حينئذ، ألا وهو المذكرات التي تلصق بالأوراق دون الحاجة إلى تثبيتها بدبابيس أو مشابك ورق، إضافة إلى أنها لا تترك أثرًا على الأوراق الأصلية، ويمكن نزعها بسهولة. وهذه هي الأوراق الصفراء المعروفة في السوق باسمPost-it) ) التي لا يستغنى عنها أثناء القيام بالأعمال المكتبية.
< كيف نغير نظرتنا للمشكلة؟
تغيير النظرة للمشكلة بنجاح يتضمن ثلاثة أمور: أولها: فهم حقيقة المشكلة نفسها، والثاني: القدرة على التخلص من القيود التي تمنع العقل من النظر من زوايا مختلفة. والثالث: اقتناص حل لمشكلة لم تكن حاضرة في الذهن.