عَرَّف الغضبَ جمعٌ من علماء اللغة وغيرهم، واختلفت العبارات، واتفقت الثمرة؛ فكلمة (الغضب) يدرك معناها الصغير والكبير بلا تكلف أو تعب؛ فتوضيح الواضحات ـ كما يقال ـ من الفاضحات، وقد يزيد غموضًا وإشكالًا. قال المناوي ـ رحمه الله تعالى ـ: «الغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور» ا. هـ (5) . ومع ذلك لا بد من ذكر شيء من ذلك:
قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: «الغضب في اللغة: الشدة، ورجل غضوب أي شديد الخُلُق، والغضوب الحية الخبيثة؛ لشدتها، والغضبة: الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها» ا. هـ (6) .
وقيل في معناه: تغيُّر يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر (7) .
وقيل: الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه.
* أسباب الغضب:
بواعث الغضب، وأسبابه كثيرة جدًا، والناس متفاوتون فيها؛ فمنهم مَن يَغضب لأمر تافه لا يُغضِب غيره؛ وهكذا؛ فمِن أسباب الغضب:
أولًا: العُجْب: فالعُجْب بالرأي والمكانة والنسب والمال سبب للعداوة؛ فالعجب قرين الكِبْر وملازم له. والكِبْر من كبائر الذنوب؛ فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال ذرة من كِبر» (8) .
وجاء أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم - عليه الصلاة والسلام - فقال: أخبرني بما يُقرِّب من رضا الله، وما يُبعد من سخط الله! فقال: «لا تغضب!» . قال: الغضب ما يبدؤه وما يعيده؟ قال: «التعزز والحميَّة والكبرياء والعظمة» (9) .
ثانيًا: المِراء: قال عبد الله بن الحسين: (المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلًا يأتيك بالغضب) ا. هـ (10) . وللمِراء آفات كثيرة منها: الغضب؛ ولهذا فقد نهى الشارع عنه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا» (1) .
ثالثًا: المزاح:
إن المزاح بدؤه حلاوة
لكنما آخره عداوة
يحتد منه الرجل الشريف
ويجتري بسخفه السخيف (2)