فتجد بعض المكثرين من المزاح يتجاوز الحد المشروع منه: إما بكلام لا فائدة منه، أو بفعل مؤذ قد ينتج عنه ضرر بالغ، ثم يزعم بعد ذلك أنه كان يمزح؛ لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادًا ولا لاعبًا» (3) .
وقال أبو هقان:
مازح صديقك ما أحب مزاحا
وتوقَّ منه في المزاح مزاحا
فلربما مزح الصديق بمزحة
كانت لباب عداوة مفتاحا
ذكر خالد بن صفوان المزاح فقال: يَصُكُّ أحدكم صاحبه بأشد من الجندل، ويُنشقه أحرق من الخردل، ويُفرغ عليه أحرَّ من المرجل، ثم يقول: إنما كنت أمازحك!
وقال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ: «إياك والمزاح؛ فإنه يجر القبيح، ويورث الضغينة» (4) .
واحذر ممازحة تعود عداوة
إن المزاح على مقدمة الغضب
وقال ميمون بن مهران ـ رحمه الله تعالى ـ: «إذا كان المزاح أمام الكلام كان آخره اللطم والشتام» .
رابعًا: بذاءة اللسان وفحشه:
بشتم أو سب أو تعيير مما يوغل الصدور، ويثير الغضب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض الفاحش البذيء» (5) .
* أنواع الغضب:
الأول: الغضب المحمود: وهو ما كان لله ـ تعالى ـ عندما تنتهك محارمه، وهذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان؛ إذ إن الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان.
قال ـ تعالى ـ عن موسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ بعد علمه باتخاذ قومه العجل: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .
[الأعراف: 150]