فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1113

فعلى من شاهد غاضبًا أن ينصحه، ويذكِّره فضل الحلم، وكتم الغيظ، وعلى المنصوح قبولُ ذلك. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر؛ فلما دخل عليه قال: هِي! يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزْل (أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله ـ تعالى ـ قال لنبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين؛ واللهِ ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله (8) .

قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «وهكذا الغضبان فإنه إذا اشتد به الغضب يألم بحمله فيقول ما يقول، ويفعل ما يفعل؛ ليدفع عن نفسه حرارة الغضب فيستريح بذلك، وكذلك يلطم وجهه، ويصيح صياحًا قويًا، ويشق ثيابه، ويلقي ما في يده؛ دفعًا لألم الغضب، وإلقاء لحمه منه، وكذلك يدعو على نفسه وأحب الناس إليه؛ فهو يتكلم بصيغة الطلب والاستدعاء والدعاء، وهو غير طالب لذلك في الحقيقة؛ فكذلك يتكلم بصيغة الإنشاء وهو غير قاصد لمعناها، ولهذا يأمر الملوك وغيرهم عند الغضب بأمور يعلم خواصهم أنهم تكلموا بها دفعًا لحرارة الغضب وأنهم لا يريدون مقتضاها فلا يمتثله خواصهم، بل يؤخرونه فيحمدونهم على ذلك إذا سكن غضبهم، وكذلك الرجل وقت شدة الغضب يقوم ليبطش بولده أو صديقه، فيحول غيره بينه وبين ذلك فيحمدهم بعد ذلك كما يحمد السكران والمحموم ونحوهما من يحول بينه وبين ما يهم بفعله في تلك الحالة» ا. هـ (9) .

والحلم آفته الجهل المضرُّ به

والعقل آفته الإعجاب والغضبُ

الحادي عشر: أخذ الدروس من الغضب السابق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت