فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1113

ليسَ الخوفُ من أن يهزمنا الأعداء ونحنُ سائرونَ على الدّرب، وباذلونَ للجُهد، فسيبقى ما فعلوهُ مجرّد هزيمةٍ لنا، لا استسلامًا منّا، وفرقٌ بين الهزيمة والاستسلام. وإنّما الخوف من أن نُخفق في التمسُّك بديننا حتّى وإن انتصرنا في ساحة الحرب على أعدائنا.

ورضيَ الله عن البطل «حرامُ بن ملحان» ذاكَ الصحابي الجليل الذي قالَ بعدما طُعن غدرًا ورأى الدمَ يسيلُ من جوفه: «فُزتُ وربِّ الكعبة» . نعم؛ واللهِ العظيمِ لقد فاز، فازَ حينَ عاشَ على الطريقِ القويم، وماتَ عليه.

إنَّ هذا البطل ليُعطينا درسًا في فقهِ النّصرِ وحقيقة الفوز.

وفي غزوةِ مُؤتة، تلكَ الغزوة التي قابلَ فيها المسلمون ـ وهم ثلاثةُ آلاف ـ جيشًا عظيمًا من النّصارى وكفّارِ العربِ وهم مئتا ألف، وبعدَ أن قُتِلَ الأُمراءُ الثّلاثة: زيدٌ، فجعفرُ، فابنُ رواحة، أُمِّرَ عليهم خالد بن الوليد رضيَ الله عنهم أجمعين، فانحازَ بالجيشِ بطريقةٍ ذكيّة، وأُسلوبٍ رائع، فاعتبرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك فتحًا ونصرًا للمؤمنين، معَ أنَّ الجيشَ الإسلامي فَقَدَ أُمراءهُ الثلاثة.

وفي صُلحِ الحُدَيْبية كَرِهَ بعضُ الصّحابة بعضَ بنودِ الصُّلح، وحاوروا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكرٍ ـ رضيَ الله عنه ـ في ذلك، ورأوا أنَّ هذا الصُّلح بهذهِ الشُّروط يُعتبرُ دنيّة لدينِ الإسلامِ وأهله.

ومعَ ذلك يُنزلُ الله على نبيّهِ -صلى الله عليه وسلم- بعد هذا الصُّلح «سورة الفتح» : {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: 1] . فيسألُ عمر بن الخطّاب ـ رضيَ الله عنهُ ـ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَفتْحٌ هو يا رسولَ الله؟ فيقول: «نعم؛ والذي نفسي بيده إنَّهُ لفتح» . وكان البراء بن عازب ـ رضيَ الله عنه ـ يقول: (إنّكم لتعدُّونَ الفتحَ فتحَ مكّة، أمّا نحن فكُنّا نعدُّ الفتحَ صُلحَ الحُديبية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت